النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠٢ - المسألة ١٤٩
زيادة و تفصيل:
(ا) اختلف النحاة فى الحكم على نوع «لام الجحود» . فمن قائل إنها حرف زائد، و زيادته غير محضة؛ إذ لا يمكن الاستغناء [١] عنه؛ لأنها تفيد الاختصاص، و تقوية النفى الذى ينصبّ على ما قبلها، و ما بعدها [٢] أيضا. و مع زيادتها فهى الناصبة للمضارع بنفسها، و الفعل و فاعله خبر الكون
و من قائل: هى زائدة غير محضة أيضا، و لكن المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعدها. و المصدر المؤول خبر. و قيل... و قيل...
و هذه الآراء ضعيفة؛ لأن أكثرها يعارض و يناقض القواعد النحوية العامة.
و أقرب الآراء إلى القبول هو الرأى البصرى، الذى يجعل لام الجحود حرف جر أصلى يفيد تقوية معنى النفى قبلها و بعدها، و المضارع منصوب بعدها «بأن» المضمرة وجوبا. و المصدر المؤول مجرور باللام، و الجار و المجرور متعلقان بمحذوف عامّ. و هذا الإعراب هو الشائع بين أكثر النحاة، و هو أقل عيوبا من سواه، و يؤيده بعض الأمثلة الفصيحة التى وردت مشتملة على خبر «الكون» مذكورا كقول القائل:
سموت و لم تكن أهلا لتسمو # و لكنّ المضيّع قد يصيب
فذكر الخبر «أهلا» يمنع أن تكون اللام فى هذه الأساليب زائدة محضة أو غير محضة، كما يمنع أن يكون المضارع و فاعله هما الخبر فيها، أو المصدر المؤول هو الخبر...
(ب) إذا لم يكن الفعل المنفى قبل اللام «فعل كون» لم يصح اعتبارها «لام جحود» . و وجب اعتبارها نوعا آخر يناسب السياق، و يساير معنى الأسلوب، كأن تكون زائدة، أو للتعليل [٣] . أو للعاقبة... أو... و الأغلب أن تصلح
[١] سبق-فى جـ ٢ م. ٩ ص ٣٥٠ و ٣٦٧-باب «حروف الجر» تفصيل الكلام على زيادة حرف الجر، و على زيادة «اللام» زيادة محضة و غير محضة...
[٢] حاشية الخضرى و الصبان فى هذا الموضع من باب: «إعراب الفعل» .
[٣] انظر «حـ» من ص ٣٠٤، حيث الكلام على الفرق بينها و بين «لام الجحود» و قد سبق كلام على «لام التعليل فى ص ٢٨٣ و ٢٨٧-