النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٢ - المسألة ١٦١
جملته الشرطية هنا؛ فكأنها قائمة مقام: (مهما يكن شىء، أو من شىء) بحيث يصح حذف «أما» و وضع (مهما يكن شىء، أو من شىء) موضعها فلا يفسد المعنى و لا التركيب مطلقا. و ليس المراد من قيامها مقام اسم الشرط: «مهما» المحذوف شرطه وجوبا، أنها تعرب اسم شرط، أو فعل شرط، أو هما معا، -و لا أن تؤدى معناهما تأدية حقيقية، يمكن بمقتضاها وضع «أمّا» فى كل موضع تشغله «مهما» مع فعل شرطها... ليس المراد هذا؛ لأن «أمّا» حرف، و الحرف لا يؤدى معنى اسم و فعل معا، و لأن كثيرا من الأساليب يفسد تركيبه و معناه إن حلّت فيه: «أمّا» محل:
«مهما» الشرطيّة-و إنما المراد هو: صحة حذف «أما» الشرطية دائما و وضع:
(مهما يكن شىء، أو من شىء) موضعها. لأن فى هذا رجوعا إلى الأصل، و استغناء عن النائب عنه، الذى ليست شرطيّتة أصيلة، و إنما هى مكتسبة بسبب نيابته.
و إعراب الجملة المشتملة على «أما» فى مثل: (أما المخترع فعالم) هو:
(أما) نائبة عن. «مهما يكن شىء، أو من شىء» . (المخترع) مبتدأ مرفوع (فعالم) «الفاء» داخلة-فى الأصل على جملة اسمية هى جواب اسم الشرط المحذوف الذى نابت عنه «أما» -و كان الأصل أن تدخل على المبتدأ، و لكنها تتأخر عنه إلى الخبر إذا لم يفصل بينها و بين الشرط فاصل-كما فى هذه الصورة [١] - و «عالم» خبر المبتدأ. و الجملة الاسمية فى محل جزم جواب: «مهما» .
و إعراب: «مهما يكن من شىء، أو شىء-فالمخترع عالم» ، هو:
(مهما) ، اسم شرط جازم مبتدأ، (يكن) مضارع تامّ، مجزوم؛ لأنه فعل الشرط.
(من شىء) «من» حرف جر زائد، و «شىء» فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الزائد. هذا إن وجد الحرف: «من» . فإن لم يوجد فالفاعل مرفوع مباشرة، على اعتبار: «يكن» فعلا تامّا فى الحالتين. أما على اعتباره ناسخا فكلمة: «شىء» اسمه، و خبره محذوف تقديره؛ «موجودا» ، و الجملة الشرطية خبر «مهما» [٢] . (فالمخترع) «الفاء» داخلة على جواب الشرط، و «المخترع» مبتدأ و «عالم» خبره، و الجملة من المبتدأ و خبره فى محل جزم جواب الشرط «مهما» .
[١] سيجىء هذا الحكم فى الصفحة الآتية.
[٢] على الرأى القائل إنها الخبر، أو الجملة الجوابية، أو هما معا على الرأى القائل بذلك.