النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٦ - المسألة ١٥٠
المسألة ١٥٠:
حكم المضارع إذا لم توجد قبله «فاء السببية»
عرفنا [١] أن «فاء السببية» تخالف: «واو المعية» فى أمور؛ منها: أن فاء السببية قد تسقط من الكلام جوازا؛ فلا يصح نصب المضارع بعدها، و إنما يصح جزمه إن استقام المعنى المراد على الجزم. و معنى سقوطها؛ غيابها و اختفاؤها عن موضعها، و خلو مكانها منها؛ سواء أوجدت أوّلا ثم سقطت؛ أم لم توجد من أول الأمر، فالمقصود أن الجملة خالية منها؛ ففى مثل: (خذ من الحضارة باللباب الحميد فتسعد، و تجنّب الزائف البراق فتسلم) -يصح أن يقال: (خذ من الحضارة باللباب الحميد تسعد، و تجنب الزائف البراق تسلم) . بجزم المضارعين: «تسعد، و تسلم» ، بعد سقوط فاء السببية، و قد كانا منصوبين عند وجودها. و يشترط لجزم المضارع بعد سقوطها-على الوجه السالف-ثلاثة شروط مجتمعة:
أولها: أن تكون مسبوقة بنوع من أنواع الطلب المحض أو ملحقاته-لا بنوع من النفى و ملحقاته-و قد عرفنا أنواع الطلب الثمانية [٢] (و هى: الأمر-النهى-الدعاء-التمنى [٣] -الترجى-العرض-التحضيض-الاستفهام) .
ثانيها: أن تكون الجملة المضارعية بعدها جوابا [٤] و جزاء للطلب الذى قبلها، (أى: مسببة عنه؛ كتسبب جزاء الشرط على فعل الشرط) .
ثالثها: أن يستقيم المعنى بحذف «لا» الناهية و وضع «إن» الشرطية و بعدها «لا» [٥] النافية محل «لا» الناهية التى حذفت، و حل محلها الحرفان قبل المضارع
[١] فى ص ٣٦١ «الأمر الخامس» .
[٢] سبق تفصيل الكلام عليها فى ص ٣٤٤.
[٣] ينحصر التمنى هنا فى النوع الأصيل، و هو الذى أداته: «ليت» ، دون الأنواع الأخرى المحمولة عليه بأدواتها العارضة فى معناه، منها «لو» و «ألا» و قد سبق إيضاحهما فى رقم ٧ من ص ٣٤٨ لأن الجزم غير مسموع بعد التمنى العارض، و أدواته الطارئة فى معناه. (انظر ما يتصل بهذا فى ص ٣٤٨ و فى رقم ٣ من هامش ص ٣٧١) .
[٤] سبق شرح الجواب و الجزاء فى ص ٢٩٠.
[٥] لأن أداة الشرط لا تدخل على «لا» الناهية. (انظر «ا» من ص ٣٧٦) .