النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٤ - المسألة ١٦٥
زيادة و تفصيل:
(ا) قلنا [١] : إن الحكم على المعدود بالتذكير أو التأنيث لا يكون بمراعاة لفظه إذا كان جمعا، و إنما يكون بالرجوع إلى مفرده [٢] ، و ملاحظة هذا المفرد وحده أهو؛ مذكر أم مؤنث-حقيقى أم مجازى [٣] فى الحالتين؛ فعلى المفرد وحده يكون الاعتماد فى هذه الناحية، و لا عبرة بالمعدود المجموع [٢] . تقول: سمعنا غناء ثلاث غوان، بحذف التاء من العدد «ثلاث» ؛ لأن المعدود جمع، مفرده: «غانية» «و غانية» مؤنثة حقيقية. و مثلها: سهرنا سبع ليال؛ بحذف التاء من العدد: «سبع» ؛ لأن المعدود جمع مفرده: ليلة، و هى مؤنثة مجازية. و تقول: ثلاثة أدوية، بإثبات التاء فى العدد؛ لأن المعدود جمع، مفرده: دواء؛ و هذا مذكر. و لا عبرة بتأنيث جمعه المذكور. و تقول: خمسة غلمة؛ بإثبات التاء فى اسم العدد، لأن المعدود -و إن كان جمعا للتكسير مؤنثا بالتاء-مفرده مذكر، و هو: غلام. و مثلها:
خمسة فتية؛ بإثبات التاء فى اسم العدد، بالرغم من أن معدوده جمع تكسير مؤنث بالتاء-لأن مفرده مذكر، و هو: فتى، و العبرة بالمفرد وحده-غالبا، كما سلف-.
(ب) هذا المفرد الذى يجب الرجوع إليه عند الأكثرين لمعرفة حاله من التذكير أو التأنيث الحقيقيين أو المجازيين [٣] ؛ للتوصل منه إلى تأنيث اسم العدد، أو تذكيره-هذا المفرد مختلف الصّور؛ فقد يكون مؤنثا لفظا و معنى معا؛ (و هو الذى يلد و يتناسل، مع اشتمال لفظه على علامة تأنيث) : مثل: فاطمة-ميّة- عائشة-ليلى-سلمى-زرقاء (علم، و منه: زرقاء اليمامة) حمراء (علم أيضا) ... و غيرها من أعلام النساء المختومة بعلامة تأنيث...
و قد يكون مؤنثا معنى لا لفظا (و هو ما يلد و يتناسل، مع خلو لفظه من علامة تأنيث) ، مثل: زينب-سعاد-هند... و غيرها من أعلام النساء الخالية من علامة تأنيث. و قد يكون مؤنثا مجازيا. مثل: أرض و «بطن، بمعنى:
[١] فى ص ٥٠٢.
[٢] خالف فى هذا الكسائى و بعض البغدادين-طبقا للبيان الذى فى رقم ٣ من هامش ص ٥٠٢-
(٣، ٣) سبق الكلام مفصلا على أنواع المؤنث (و هى: الحقيقى-المجازى-المعنوى-اللفظى- التأويلى-الحكمى) فى جـ ٢ ص ٦٦ م ٦٧ باب الفاعل. و سيجىء هنا التكملة فى باب التأنيث ص ٥٤٢.