النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٩ - المسألة ١٣٣
فى أصله قبل النداء، و أن تكون لام الجر مذكورة، و قبلها: «يا» مذكورة أيضا.
أما إن كان المستغاث مبنيّا فى أصله؛ نحو: يا لهذا للصائح... فالواجب إبقاؤه على حالة بنائه الأصلى، و يكون فى محل نصب. فكلمة: «هذا» فى المثال السالف منادى، مبنى على ضم مقدر، منع من ظهوره سكون البناء الأصلى، فى محل نصب [١] .
و أما إن كانت اللام محذوفة فيجوز أن تجىء ألف فى آخر المستغاث؛ عوضا عنها، و لا يصح الجمع بين اللام و الألف. و مع وجود هذه الألف يبقى المنادى دالا
[١] الرأى الأقوى-بين آراء متعددة-أن المستغاث المجرور باللام الأصلية، المعرب قبل النداء-معرب مجرور باللام فى محل نصب. و أن حرف الجر أصلى، و هو مع مجروره متعلقان بحرف النداء «يا» لنيابته عن الفعل: أدعو، أو ما يشبهه-كما عرفنا أول الباب، فى د و هـ من ص ٦ و ٧-
لكن كيف يكون معربا مع أن له محلا؛ و الإعراب المحلى لا يكون للمعرب الأصيل-فى الصحيح-؟ و إذا صح أن له محلا فما محله؟أهو الجر باللام، أم النصب بالنداء؛ إذ لا يمكن أن يكون له محلان؟ و لا يفيد فى إزالة الاعتراض اعتبار اللام حرف جر زائد لا يحتاج مع مجروره إلى تعليق؛ لأن هذا الاعتبار لا قيمة له فى بعض الحالات؛ كأن يكون المستغاث المجرور باللام مبنيا فى أصله قبل النداء؛ (مثل: يا لهذا للصائح-أو: يا لك للداعى... ) إذ المنادى هنا مبنى أصالة قبل النداء؛ فيتعين أن يقال فى إعرابه إنه مبنى على ضم مقدر. منع من ظهوره علامة البناء الأصلى، و أنه فى محل كذا؟ فما محله هنا؟أهو الجر، أم النصب؟و لا يمكن أن يكون له محلان. و إذا تخيرنا أحدهما هنا و هناك فما وجه الترجيح؟.. و.. و...
و بالرغم من هذا التعارض لا مفر من الأخذ بأحد رأيين:
ا-إما الرأى السمح الذى يعرب المستغاث المجرور باللام الأصلية الذى ليس مبنيا قبل النداء -منادى مجرور باللام فى محل نصب-برغم أنه معرب، و المعرب لا يكون له محل-و أن المبنى أصالة مجرور بكسرة مقدرة منع من ظهورها سكون البناء الأصلى، أو علامة البناء الأصلى-إن كانت علامته غير السكون-فى محل نصب أيضا. و لا يخلو هذا الرأى بشطريه من ضعف؛ بسبب مخالفته بعض قواعدهم العامة، و لكنه أهون مخالفة من غيره.
ب-و إما الرأى الذى يعتبر اللام حرف جر زائد، و ما بعدها مجزور فى اللفظ، و له محل إعرابى آخر، و هما لا يتعلقان. فالمستغاث المعرب أصالة مجرور بها لفظا فى محل نصب، و هى مبنية على الفتح إلا فى الصورتين السالفتين (و هما: المستغاث المعطوف الذى لم تسبقه «يا» و المستغاث ياء المتكلم فتبنى على الكسر) و المستغاث المبنى أصالة-أى قبل النداء، -كاسم الإشارة؛ مثل: يا لهذا-. يكون مجرورا بكسرة مقدرة منع من ظهورها علامة البناء الأصلى-فى محل نصب. فزيادة «اللام» -لا أصالتها-هى التى توجب للمنادى إعرابا لفظيا، و آخر محليا معا. أما أصالتها فتقتضى اللفظى وحده، فاذا اقتضت معه محلا كان هذا الاقتضاء عيبا.