النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥ - المسألة ١٢٩
المسألة ١٢٩:
الجمع بين حرف النداء، و «أل»
من أحكام النداء حكم عام تخضع له أقسامه الخمسة، هو: أنه لا يجوز نداء المبدوء «بأل» فلا يصح الجمع بينه و بين حرف [١] النداء، إلا فى إحدى الحالات الآتية:
(الأولى) : لفظ الجلالة: «اللّه» ؛ نحو: (يا أللّه [٢] ، سبحانك!!أنت القادر على كل شىء، المنعم بفيض الخيرات) . و الأكثر فى الأساليب العالية عند نداء لفظ الجلالة أن يقال: «اللهمّ» ، و هو من الألفاظ الملازمة للنداء [٣] ، نحو (قل: اللّهمّ، مالك الملك؛ تؤتى الملك من تشاء، و تنزع الملك ممّن تشاء... ) و كقول علىّ-رضى اللّه عنه-و قد مدحه قوم فى وجهه:
(اللّهمّ إنك أعلم بى من نفسى، و أنا أعلم بنفسى منهم. اللّهم اجعلنى خيرا مما يظنون، و اغفر لى ما لا يعلمون) .
و يقال فى إعرابه: «اللّه» منادى مبنى على الضم فى محل نصب، و الميم المشددة المفتوحة عوض عن حرف النداء: «يا» . و من الشاذ الجمع بينهما فى قول القائل:
إنى إذا ما حدث ألمّا # أقول: يا اللّهمّ يا اللّهمّا
[١] لا فرق فى المنع بين «يا» أو أخواتها. و سبب امتناع الجمع-و هذا مذهب البصريين- مسايرة الكلام العربى الفصيح، فإنه يكاد يخلو من اجتماع أداتين ظاهرتين للتعريف؛ كيا، و «أل» أما دخول «يا» أو غيرها من أحرف النداء على العلم فلا مانع منه، لأن العلمية ليست بأداة ظاهرة و الكوفيون يجيزون الجمع بين «يا و أل» مطلقا-كما سيجىء فى هامش ص ٣٨.
[٢] يجوز فى همزة «أل» عند نداء لفظ الجلالة-اللّه، دون غيره-بالحرف «يا» أن تكون للقطع، فتظهر وجوبا فى النطق و فى الكتابة، و تثبت معها ألف «يا» فى النطق و الكتابة. و يجوز اعتبارها همزة وصل؛ فتحذف مع ألفها نطقا و كتابة معا، و تحذف ألف «يا» نطقا فقط؛ لا كتابة-و قد تحذف الهمزة و ألفها و تبقى ألف «يا» نطقا و كتابة.
[٣] كما سيجىء فى ص ٦٧.