النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٨ - المسألة ١٤٢
مجرد الصوت، و لم تخرج من هذه الدلالة إلى تأدية معنى آخر. و ما كان مسموعا عن العرب يجب إبقاؤه على صيغته، و حالته الواردة عنهم من غير إدخال تغيير عليه فى عدد حروفه، أو فى نوعها، أو ترتيبها. أو ضبطها، أو علامة بنائها... كالأمثلة السالفة. أما المستحدث بعدهم فيلازم ما شاع فيه، لأن إنشاء الأصوات و استحداثها-جائز فى كل عصر [١] ، و يجرى على الجديد المستحدث ما يجرى من الأحكام على المسموع الوارد عن العرب؛ فيعتبر اسما واجب البناء بالعلامة التى يشيع بها النطق فى عصره، و تسرى عليه بقية الأحكام الأخرى الخاصة بأسماء الأصوات.
لكن هناك حالتان؛ إحداهما: يجب [٢] فيها إعراب أسماء الأصوات، بنوعيها المسموعة عن العرب، و الموضوعة المستحدثة بعدهم. و الأخرى: يجوز فيها الإعراب و البناء.
(ا) فيجب [٢] إعرابها إذا خرجت عن معانيها الأصلية التى هى الصوت المحض، و صارت اسما متمكنا يراد به: إما صاحب الصوت، الذى يصدر عنه الصوت و الصياح مباشرة، و ينسبان له أصالة دون غيره. و إما شىء آخر ليس هو الصاحب الأصيل للصوت، و إنما يوجه له الصوت و الصياح توجيها يقصد منه الزجر، أو التهديد أو غيرهما...
فمثال الأول: أزعجنا غاق الأسود، و فزعنا من غاق الأسود... فكلمة:
«غاق» ، بالتنوين، لا يراد منها هنا أصلها، و هو: صوت الغراب، و إنما يراد أنّها اسم يدل على صاحب هذا الصوت نفسه؛ أى: على الذى ينسب له الصوت و يشتهر به، و هو: «الغراب» ذاته، لا صوته الصادر منه. فالغراب هو المسمّى، و «غاق» فى الجملتين اسم معرب متمكن، فاعل فى الجملة الأولى، و مجرور «بمن» فى الجملة الثانية.
ق-اللغوى معناه. و هذا ينطبق على أسماء الأصوات. فليس الشرط فى الاسم أن يخاطب به من يعقل ليفهم معناه. و قيل إنها ملحقة بالأسماء و ليست أسماء... و لا أهمية للخلاف؛ إذ الأهمية لأحكامها الآتية.
و يقولون إن سبب بنائها هو: شبهها الحروف المهملة (مثل: لا، و ما، النافيتين) فى أنها غير عاملة، و لا معمولة. و السبب الحق هو: مجرد استعمال العرب الأوائل-كما كررنا-
[١] و منها أصوات الحيوانات و الطيور التى لم يعرفها العرب، و الأصوات التى وجدت بعدهم؛ كأصوات السيارات، و الطيارات، و البواخر، و الآلات المختلفة؛ ما جد منها و ما سيجد.
(٢ و ٢) تبعا للأغلب-كما سيجىء فى الهامش التالى.