النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٩ - المسألة ١٥٧
أحكام عامة تختص بجملتى الشرط و الجواب معا
ما يختص بهما من ناحية نوعهما، و كيفية إعراب فعلهما:
جملة الشرط لا بد أن تكون فعلية، و فعلها، وحده، هو فعل الشرط-كما عرفنا-؛ سواء أكانت ماضوية أم مضارعية. فلها من هذه الناحية صورتان.
أما جملة الجواب فقد تكون فعلية-ماضوية [١] أو مضارعية-و قد تكون اسمية بشرط اقترانها بالفاء، أو ما يخلفها، طبقا لما سبق [٢] .
و الصور السالفة كلها صحيحة. و لكنها-مع صحتها-مختلفة الدرجة فى قوة الفصاحة و السمو البلاغى؛ فبعضها أقوى و أسمى من الآخر؛ تبعا لنصيبه من كثرة الاستعمال الوارد فى الأساليب العالية المأثورة. و قد يختلف فى ضبط المضارع و إعرابه.
هذا، و يلاحظ: أن الماضى فى الجملتين قد يكون ماضيا لفظا و معنى؛ بحسب أصله قبل مجىء أداة الشرط الجازمة، فإذا جاءت جعلته ماضيا لفظا، لا معنى، لأنها تجعل زمنه مستقبلا [١] ؛ فيظل ماضيا بلفظه و صورته، دون زمنه الذى تغير فصار بسببها مستقبلا. كما يلاحظ أن المضارع فى الجملتين قد يكون مضارعا لفظا و معنى بحسب أصله، فإذا دخلت عليه «لم» الجازمة تركته مضارعا لفظا لا معنى؛ لأنها تجعل زمنه ماضيا؛ فيظل مضارعا بلفظه و صورته، دون زمنه الذى تغير و صار زمنا ماضيا. و إذا سبقتهما معا أداة شرط جازمة خلّصت زمنه للمستقبل المحض، بالرغم من وجود: «لم» ، ذلك أن أداة الشرط الجازمة لا بد أن تخلص زمن الفعل فى الجملة الشرطية، و فى الجملة الجوابية-للمستقبل المحض؛ سواء أكان هذا الفعل مضارعا أصيلا، أم كان ماضيا أصيلا (أى:
ماضيا لفظا و معنى) أم ماضيا معنى فقط دون لفظ-كالمضارع المسبوق بالحرف «لم» ؛ فإن صورته صورة المضارع، و لكن زمنه ماض، بسبب «لم» فهذه الأفعال تتجرد للزمن المستقبل وحده؛ بسبب أداة الشرط الجازمة [٣] و فيما يلى ترتيب درجاتها:
(١ و ١) مع مراعاة ما سبق فى رقم ٢ من ص ٤٣٦.
[٢] فى ص ٤٣٢.
[٣] راجع ما سبق متصلا بهذا فى آخر رقم ١ من هامش ص ٣٨٩.