النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٧ - المسألة ١٥٧
و إن كان ماضيا فى لفظه مستقبلا فى معناه، غير مقصود به وعد أو وعيد- امتنع اقترانه بالفاء؛ نحو: إن قام المسافر قام زميله.
و إن قصد بالماضى الذى معناه المستقبل، وعد أو وعيد، جاز اقترانه بالفاء على تقدير: «قد» ؛ إجراء له مجرى الماضى لفظا و معنى للمبالغة فى تحقق وقوعه، و أنه بمنزلة ما وقع. و منه قوله تعالى: (وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ... ) و جاز عدم اقترانه مراعاة للواقع و أنه مستقبل فى حقيقته و ليس ماضيا. و يندرج تحت الوعد و الوعيد ما كان غير صريح فى أحدهما و لكنه ملحوظ فى الكلام، مراد منه؛ فيدخل الدعاء فى قول جميل يخاطب غراب البين، داعيا عليه:
فإن كان حقّا ما تقول فأصبحت # همومك شىّ، و الجناح كسير
و درت بأعداء حبيبك فيهمو # كما قد ترانى بالحبيب أدور
و يدخل التخويف و بيان العواقب كالذى فى قول النابغة الجعدى:
الحمد للّه لا شريك له # من لم يقلها فنفسه ظلما
أى: فظلم نفسه.
(د) قد ينزل بعض الظروف منزلة الشرط فيكون مضافا لجملة بعده مباشرة، و منصوبا لعامل فى الكلام المتأخر عنها، المترتب عليها؛ كأنه جواب لها، معلق عليها؛ كتعليق الجملة الجوابية على الشرطية، و من الأمثلة لذلك قوله تعالى فى موقف الكفار من القرآن الكريم: (وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هََذََا إِفْكٌ قَدِيمٌ) ، و قد سبق [١] تفصيل هذه المسألة، و بيان صورها المختلفة.
(هـ) بمناسبة الكلام على جواب الشرط و جزمه نذكر ما يجيزه الكوفيون من جواز جزم المضارع الواقع-مباشرة-فى جملة بعد جملة الصلة، أو فى جملة بعد الجملة الواقعة صفة لنكرة، بشرط أن تكون الجملة المشتملة على المضارع المراد جزمه بمنزلة الجواب و الجزاء لجملة الصلة، أو الصفة. ففى مثل: الذى يكرمنى أكرمه-و كل رجل يقول الحق أحترمه-يجيزون جزم المضارعين: «أكرم» ، و «أحترم» لأن جملة كل منهما على اعتبارهما بمنزلة جوابين للصلة و الصفة، شبيهة بجملة الجواب للشرطية؛ كلتاهما مترتبة على الجملة التى قبلها. فلا مانع عندهم من جزم المضارع هنا كجزمه هناك.
[١] فى الجزء الثانى، باب الظرف، م ٧٩ «و» من ص ٢٢٢ و فى رقم ٣ من هامش ص ٢٢٩ ثم فى باب الاستثناء (جـ ٢ م ٨٣ هامش ص ٢٧٩ عند شرح بيت ابن مالك:
«و حيث جرا فهما حرفان.. » و فى باب حروف الجر، م ٨٩ رقم ٢ من هامش ص ٣٤٤) .