النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٨ - المسألة ١٣٧
اللبس-كما سيجىء-مثل: يا علىّ، مرخم «عليّة» ، علم أنثى؛ لوجوب فتح الحرف الذى قبل تاء التأنيث؛ فتكون هذه الفتحة-فى الاسم المفرد الذى يجب بناء آخره على الضم-دليلا على أن هناك حرفا محذوفا ملحوظا هو التاء؛ إذ لو لم نلاحظه لقلنا: «يا علىّ» فيلتبس نداء المؤنث بالمذكر [١] .
الثانية: مراعاة الأمر الواقع؛ و ذلك باعتبار أن ما حذف من اللفظ قد انفصل عنه نهائيّا، و انقطعت الصلة بينهما، و كأنها لم تكن، و صار آخره الحالى- بعد حذف ما حذف-هو الذى يقع عليه العلامة. ففى المثالين السالفين يقال فى نداء الترخيم: (يا سال-يا مساف. ) فالمنادى مبنى على الضم فى محل نصب.
و تسمّى هذه الطريقة: «لغة من لا ينوى المحذوف» [٢] -أو: «من لا ينتظر» .
[١] و الأفصح عند ترخيم المؤنث بالتاء و حذفها على لغة «من ينتظر» أن يزاد على آخره عند الوقف هاء السكت. بل جعلها سيبويه لازمة عند طوائف العرب التى ترخم هذا النوع. (راجع كتاب سيبويه جـ ٢ ص ٣٣٠) .
بقى شىء هام؛ هو أن أكثر النحاة يوجب طريقة «من ينتظر» فى المرخم المؤنث عند خوف اللبس. فلم يقصرونها على المؤنث وحده؟إن الفرار من اللبس مطلب أساسى، يجب أن يعم كل الحالات؛ ترخيما و غير ترخيم. -كما سيجىء فى هامش ص ١٠٩-.
[٢] و فى الطريقتين المذكورتين لضبط المنادى المرخم يقول ابن مالك فى الأولى التى ينوى فيها المحذوف:
و إن نويت بعد حذف ما حذف # فالباقى استعمل بما فيه ألف
يريد: إن نويت ما حذف بعد حذفه، فاستعمل الباقى بعد الحذف بما ألف فيه، و عرف عنه قبل الحذف. أى: اترك الباقى على حاله المألوف فيه قبل الحذف. و يقول فى النانية التى لا ينوى فيها المحذوف:
و اجعله إن لم تنو محذوفا كما # لو كان بالآخر وضعا تمّما
أى: اجعل الباقى من المنادى المرخم بعد حذف ما حذف و عدم ملاحظته فى النية-اجعله كما لو كان قد تمم بالآخر فى الوضع، فكلمة: «وضعا» منصوبة على نزع الخافض. و المقصود من هذا كله:
إن لم تنو المحذوف فاجعل الآخر الحالى بعد الحذف كأنه آخر وضعى، أى: أصلى، من وضع العرب و كأنه لم يحذف شى يليه. و على الأول الذى ينتظر يقال فى: «ثمود» علما «يا ثمو» بحذف الدال و ترك ما عداها على حاله. أما الثانى الذى لا ينتظر فتقلب الواو ياء و يقال: يا ثمى؛ للسبب المبين فى الشرح و فى هذا يقول ابن مالك:
فقل على الأوّل فى ثمود: يا # ثمو، و يا ثمى، على الثّانى بيا
و يجب الاقتصار على الرأى الأول فى المرخم المختوم بالتاء إذا أوقع الأخذ بالرأى الثانى فى لبس-