النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١١٠ - المسألة ١٣٧
زيادة و تفصيل:
(ا) الأخذ بطريقة «من لا ينتظر» على الوجه المشروح يقتضى-كما عرفنا-إهمال الحرف المحذوف، و اعتباره كأنه لم يوجد؛ فيجرى على الآخر الحالى كل الأحوال النحوية و الصرفيّة المختصة بآخر الكلمة. ففى مثل: (ثمود- علاوة-كروان... و أشباهها من الأعلام التى تنادى ترخيما فيختم آخرها بعد الحذف بحرف علة؛ فيقال: يا ثمو-يا علاو-يا كرو... ) فى مثل هذه الكلمات يبقى الآخر الحالىّ على ما هو عليه عند من ينتظر؛ فيبنى على الضم على الدال، و التاء، و النون المحذوفات-فى محل نصب و لا يقع تغيير على الأحرف الباقية بعد الحذف.
أما على لغة من لا ينتظر فيقع على الآخر الحالىّ تغييرات لا مناص منها؛ أهمها: أنه سيتغير ضبطه؛ فيصير مبنيّا على الضم المقدر أو الظاهر؛ فيقال: يا ثمو-يا علاو- يا كرو. و أن توابعه ستخضع لحكم توابع المنادى المبنى على ضم آخره المذكور فى الكلام، و أنه سيتغير تغيرا صرفيّا على حسب ما تقضى به الضوابط الصرفية من الإعلال، و الصحة، و الإبدال... و غير هذا، كرجوع حرف محذوف؛ فيقال يا ثمى، بقلب ضمة الميم كسرة، لتنقلب الواو ياء، كى لا يكون آخر الاسم واوا لازمة ساكنة قبلها ضمة، لأن هذا نادر فى العربية [١] ، و تنقلب الواو فى آخر الكلمتين الأخيرتين همزة و ألفا، لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة فى «يا علاو» و لتحركها و انفتاح ما قبلها فى «يا كرو» فيقال: يا علاء-يا كرا [٢] ... و لا يقع شىء من هذا عند اتباع الطريقة الأخرى.
(ب) مع أن الطريقتين صحيحتان، و الأمر فى تقديم إحداهما على الأخرى متروك للمتكلم، و مراعاته المقام-قد تكون (الأولى و هى: «لغة من ينتظر» ) أنسب؛
[١] كان هذا رأيا مقبولا فى العصور الخالية، قبل انتشار الأسماء و الأعلام المختومة بواو لازمة ساكنة، قبلها ضمة. أما الآن فقد شاعت كغيرها من الألفاظ المعتلة الآخر، المقصورة و المنقوصة:
فوجب اتخاذ حكم لها؛ كنظائرها. و لعله هنا يكون بإبقائها و عدم ترخيم المنادى الذى يحويها. أما فى غير الترخيم فقد وضحناه فى الجزء الأول، فى المسألة الخامسة عشرة. كما وضحناه فى هذا الجزء (فى باب التثنية، و الجمع، و النسب... ) .
[٢] أى: يا كروان، و منه المثل العربى الذى يقال لمن يتكبر و حوله من هو أشرف منه يتواضع:
«أطرق كرا، إن النعام فى القرى» -و قد أشرنا له ص ٤-