النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٧ - المسألة ١٤٧
المسألة ١٤٧:
الكلام على الاسم الممنوع من الصرف للعلمية [١] مع إحدى العلل السبع
١-يمنع الاسم من الصرف إذا كان علما، مركبا تركيب مزج. و المراد بالتركيب المزجى [٢] : كل كلمتين امتزجتا (أى: اختلطتا) بأن اتصلت ثانيتهما بنهاية الأولى حتى صارتا كالكلمة الواحدة؛ من جهة أن الإعراب أو البناء يكون على آخر الثانية-فى الرأى الأشهر-أما آخر الكلمة الأولى فقد يكون ساكنا؛ نحو:
بر سعيد [٣] -نيويرك [٤] -جرد نستى [٥] -و قد يكون متحركا بالفتحة (و هذا
[١] ملاحظة هامة: الممنوع من الصرف للعلمية و معها علة أخرى لا يدخله تنوين «الأمكنية» فلو زالت العلمية لوجب تنوينه تنوين تنكير-كما سنعرف فى ص ٢٢١-إن لم يوجد سبب آخر للمنع.
[٢] سبق الكلام على المركب المزجى فى باب العلم (جـ ١ ص ٢٧٠ م ٢٢) و من أهم ما قلناه هناك إن المركب المزجى لا يكون إلا من كلمتين، فقط، (و قد تفصل بينهما الواو؛ فى بعض الصور السماعية؛ كما فى: «كيت و كيت-ذيت و ذيت» طبقا للبيان الآتى فى ص ٥٤٠) و لا يصح مزج أكثر منهما. و متى امتزجتا صارتا كلمة واحدة ذات شطرين، كل شطر منهما بمنزلة الحرف الهجائى الواحد من الكلمة الواحدة (كما نص على هذا شارح «المفصل» جـ ٤ ص ١١٦) و الأصل قبل التركيب أن يكون لكل واحدة منهما معنى يخالف معنى الأخرى. أما بعد التركيب المزجى فإن كان هذا التركيب من النوع الذى تتركز فيه علامات الإعراب أو البناء على آخر الثانية فقط؛ كسيبويه، و بعلبك و غيرهما... من الأمثلة المعروضة هناك-فى ص ٢٧٩-، و نظائرها-زال المعنى الأصلى لكل منهما نهائيا، و لا يصح ملاحظته؛ إذ ينشأ من المزج معنى جديد، مستحدث، لا صلة له بالمعنى السابق لهما أو لإحداهما، أما إن كان هذا المركب المزجى من النوع الذى يبنى على فتح الجزأين (و هو المذكور فى جـ ١ ص ٢٨١) ، كالمركبات العددية مثل: ثلاثة عشر، و أربعة عشر.. أو المركبات الظرفية، نحو: صباح مساء... أو الحالية؛ نحو فلان جارى بيت بيت، أى: ملاصقا، أو باقى المركبات الأخرى التى تبنى على فتح الجزأين طبقا للأحكام المدونة فى أبوابها... ، فإن المعنى بعد التركيب يرتبط ارتباطا وثيقا بالمعنى الذى كان لكل كلمة قبل مزجها بأختها؛ إذ يتكون المعنى الجديد من معناهما السابق، مع بعض زيادة تنضم إليه، دون إلغاء لمعناهما السابق، أو إهمال لملاحظته فى تكوين المعنى المستحدث. فأساس المعنى الجديد هو معناهما القديم مع ضم زيادة إليه. و هذا النوع يلاحظ فيه قبل المزج أنه على تقدير «واو العطف» بين الكلمتين و أنهما فى حكم المتعاطفين، فمعناهما بملاحظتها قبل التركيب هو معناهما الجديد بعد المزج بغير ملاحظتها (راجع شرح المفصل جـ ١ ص ٦٥ و جـ ٤ ص ١٢٤) .
[٣] اسم أجنبى، معناه: ميناء سعيد. و يطلق على مدينة مصرية على الساحل الشمالى الشرقى.
و يصح نطقها و كتابتها بواو بعد الباء و لكن تتحرك الراء بعدها للتخلص من الساكنين.
[٤] معناه: يرك الجديدة، و هو اسم مدينة فى الولايات المتحدة الأمريكية.
[٥] اسم أجنبى، معناه: حديقة «ستى» و يطلق على حى مشهور فى القاهرة، على الساحل الشرقى للنيل.