النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٥ - المسألة ١٤٩
و له صيغتان، صيغة فعل الأمر الصريح: و هذه هى الأصيلة، و صيغة: «لام الطلب» الجازمة المختصة بالدخول على المضارع، و هذه ملحقة بتلك، و تسمى:
«لام الأمر» إن كان الأمر بها من أعلى لأدنى، و «لام الدعاء» إن كان من أدنى لأعلى، و «لام الالتماس» إن كان من مساو لنظيره. فتسميتها «لام الطلب» أدق من تسميتها: «لام الأمر» لأن الطلب-و المقصود به هنا: طلب فعل شىء-يشمل الصور الثلاث.
فمثال الأمر الصريح: اغفر هفوة الصديق فيحمدك، و انصحه فى السرّ فيتقبل نصحك، و جامل الناس فيما لا يضر فتستريح، و يدوم لك و دهم.
و مثل: «خذ، و هات» فى قول الشاعر:
من لى بسوق فى الحيا # ة يقال فيها: خذ و هات
فأبيع عمرا فى الهمو # م بساعة فى الطيبات
و مثال لام الطلب: لتكن طاعة اللّه أولى الأمور لديك فتسعد، و ليكن حرصك على أداء الواجب عقيدة فتنهض و ينهض وطنك، و لتبتعد عن مواطن الشبهات فيرتفع قدرك.
فإن كان الأمر بصيغة اسم الفعل فالأحسن التيسير بقبول الرأى الذى يجعل الفاء بعده للسببية؛ نحو: صه فيهدأ النائم، و تراك الشر؛ فتأمن عواقبه، و نزال إلى ميدان الإصلاح فتحبّ. (و المعنى: اسكت، و اترك، و انزل... ) و كذلك إن كان الأمر بصيغة المصدر الواقع بدلا من التلفظ بفعله؛ نحو: سكوتا فنسمع الخطباء، أو بصيغة الخبر [١] ... و لكن الأبلغ و الأشهر فى الحالتين-عند كثرة
[١] و من الجمل الخبرية الدالة على الأمر-قوله تعالى: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ، `تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ، ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ. `يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَ يُدْخِلْكُمْ.. ) بجزم المضارعين «يغفر» و «يدخل» فى جواب الجملة الخبرية المقصود بها الأمر، و التقدير: آمنوا باللّه... و جاهدوا... يغفر لكم.... و ليس الجزم راجعا لوقوعهما جوابا للاستفهام: (هَلْ أَدُلُّكُمْ) ... لفساد المعنى على هذا؛ لأن السؤال عن مجرد الدلالة و الإرشاد بدون عمل آخر، ممن اتجه إليهم السؤال، لا يؤدى إلى أن يغفر اللّه ذنوبهم، و أن يدخلهم الجنة، فغفران ذنوب الناس لا يكون مسببا عن مجرد دلالتهم إلى ما ينجيهم و توجيه الإرشاد إليهم. و إنما يتسبب عن الإيمان نفسه، و عن الجهاد. و كثير من الأساليب الناصعة يجرى على نسق الآية. و لا يزال الناس يقول أحدهم للآخر: تهتمّ بعملك و تجيده و تحرص عليه، تفلح، و يكثر رزقك. و ينصح-