النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٩ - المسألة ١٥٠
الكوفيين الذين يجيزون جزمه على اعتباره جوابا للنفى. أما غيرهم فلا يبيحه، و يوجب رفع المضارع «يملك» على اعتباره فى هذا المثال بدل مضارع من مضارع قبله، أو على اعتباره شيئا آخر فى أمثلة تخالف السالف، و تقتضى معانيها إعرابا غير البدلية... كرفعه، على اعتبار الجملة المضارعية مستأنفة [١] ، أو صفة، أو حالا أو غير هذا مما تصلح له فى موضعها و يقتضيه المعنى...
(ب) و عند فقد الشرط الثانى- (بسبب أن المضارع بعد الفاء المختفية ليس مرادا منه أن يكون جوابا للطلب و لا جزاء، و أن المعنى على غيرهما) -لا يصح جزمه، و إنما يجب رفعه؛ مراعاة لاعتبار أو أكثر مما يقتضى رفعه. و من تلك الاعتبارات.
١-رفعه على اعتبار الجملة المضارعية استئنافية؛ نحو أتقيم عندنا اليوم؟ يسافر غدا زملاؤك. و نحو: قم للصلاة؛ يغفر اللّه لنا و لك.
٢-رفعه على اعتبار الجملة المضارعية صفة لنكرة محضة [٢] ؛ نحو: استمع إلى خطيب يملك ناصية القول.
٣-رفعه على اعتبار الجملة المضارعية حالا من معرفة محضة، نحو: تمتع بعذاب من يحسدونك؛ ينظرون نعم اللّه عليك، محترقين بنار الحسد.
٤-رفعه على اعتبار الجملة المضارعية صالحة للحال و الوصف؛ لوقوعها موقعا يؤهلها لكل منهما، و عدم وجود قرينة تعينها لأحدهما-كوقوعها بعد نكرة موصوفة
ق-بعد النفى إذا سقطت منه فاء السببية، و كل تعليل غير هذا فيه مضيعة للوقت و الجهد، و إفساد للمنطق الصحيح..
[١] سواء أكان الاستئناف بيانيا أم غير بيانى و «البيانى» هو الذى تنقطع بسببه الصلة الإعرابية بين الجملة المستأنفة و الجملة التى قبلها، دون الصلة المعنوية بينهما؛ فكلتاهما مستقلة بنفسها فى الإعراب وحده، أما فى المعنى فلا بد بينهما من نوع ارتباط يجعل الثانية-فى الغالب-بمنزلة جواب عن سؤال ناشىء من معنى الأولى. أما غير البيانى فتنقطع فيه الصلة الإعرابية و المعنوية بين الجملتين، فتكون الجملة المستأنفة مستقلة بإعرابها و بمعناها الجديد.
[٢] النكرة المحضة: هى الكاملة الإبهام و الشيوع، الخالية من التحديد و التعيين الذى ينشأ من إضافتها، أو من تقييدها بنعت أو غيره من القيود التى تفيدها نوعا من التخصص.
و المعرفة المحضة هى الخالصة من شائبة التنكير؛ فلا يتصل بها ما يقربها من النكرة، كأل الجنسية، و غيرها مما سبق إيضاحه و تفصيله فى موضعه الأنسب (جـ ١ ص ١٤٥ م ١٧ باب النكرة و المعرفة. و فى جـ ٢ باب الحال ص ٢٩٤ م ٨٤ و فى جـ ٢ باب النعت ص ٣٤٩ م ١١٤) .