النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦٨ - المسألة ١٥٠
و بعد الاستفهام: أتجامل الناس بالحق تكسب رضاهم؟و هل تلاينهم فى غير ضعف تأمن أذاهم؟و التأويل: إن تجامل... تكسب... إن تلاين تأمن...
و بعد التمنى: ليت إخوان الصفاء كثير يقو بهم جانبى، و ليت صفاءهم دائم أعش به سعيدا. و التأويل: إن تتحقق أمنيتى بكثرة إخوان الصفاء يقو بهم جانبى... و...
و بعد الترجى: لعلك تساعد المحتاج تؤجر، و لعلك تحاذر المنّ عليه يضاعف أجرك. و التأويل: إن تساعد المحتاج تؤجر... و...
و بعد الحض: هلاّ تستبق إلى الخير تذكر به، و هلاّ تدعو إليه تشتهر بالفضل. و التأويل: إن تستبق إلى الخير تذكر به... و...
و بعد العرض: ألا تعرف الفضل لأهله تكن منهم، ألا تنكر جحود المغرورين تخرج من زمرتهم. و التأويل: إن تعرف الفضل لأهله تكن منهم و... و...
فإن فقد شرط، أو أكثر، لم يصح الجزم، و وجب رفع المضارع و إعرابه على حسب ما يقتضيه السياق، و يستلزمه المعنى.
(ا) فعند فقد الشرط الأول-بسبب وجود نفى، لا طلب، أو ملحقاته-لا يصح جزم المضارع و إنما يجب رفعه؛ ففى مثل: ما يحسن العيىّ الكلام يملك به أفئدة السامعين، لا يصح جزم «يملك» فى جواب النفى عند غياب فاء السببية [١] إلا عند
[١] للنحاة فى منع الجزم بعد النفى تعليل غريب يجب رفضه، فهم يقولون: إن النفى يقتضى عدم وقوع المنفى، و يستلزم عدم حصوله. و الإثبات على نقيضه، يستلزم تحقق شىء و يقتضى وقوعه.
فكل منهما يقتضى تحقق أمر حتما. برغم أن التحقق مختلف؛ إذ النفى يقتضى تحقق عدم الوقوع، و الإثبات يقتضى تحقق الوقوع، فهما مشتركان فى أمر واحد، هو التحقق، و إن كانت جهة التحقق مختلفة و بسبب هذا الاشتراك حمل المضارع الواقع فى جواب النفى على المضارع الواقع فى جواب الإثبات؛ و المضارع فى جواب الإثبات لا يصح جزمه، فكذلك ما حمل عليه لا يصح جزمه، حملا للشىء على نقيضه.
و هذا تعليل فاسد، و لو أخذنا به و تكلفناه فى مسائل أخرى-و هذا ممكن-كما تكلفناه هنا لفسدت اللغة، و انهارت دعائمها و أصولها. و مثله التعليل الآخر الذى يرى أن عدم الجزم بعد النفى سببه أن النفى خبر محض فليس فيه شبه بالشرط...
أما التعليل الصحيح الذى يجب الاقتصار عليه فهو: «السماع» عن العرب، و أنها لم تجزم المضارع-