النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٧ - المسألة ١٤٩
و قول الآخر:
فيا ربّ عجّل ما أؤمّل منهمو # فيدفأ مقرور [١] و يشبع مرمل [٢]
و مثل: ربّ: لتكن طاعتى لك على قدر فضلك؛ فأفوز فوزا عظيما، و لتكن أعمالى مقصورة على ما يرضيك، فأنال أسمى الغايات، و لا تتركنى لنفسى فأضلّ ضلالا عظيما...
فإن كان الدعاء بصيغة أخرى لم ينصب المضارع-إلا فى الرأى الذى قصد به التيسير-؛ كصيغة الاسم فى قولهم: سقيا لك فتسلم، و رعيا لمن معك فتتجنبهم المخاوف... و كصيغة الخبر المراد منه الدعاء [٣] ؛ نحو: يرزقنى اللّه الغنى فأنفق المال فى سبل الخير. و بعض الكوفيين يجيز النصب فى هذه الصور.
و رأيه مقبول، و فيه التوسعة التى أشرنا إليها، و إن كان الأبلغ متابعة الأكثر.
٤-الاستفهام (سواء أكان حقيقيّا؛ و هو طلب معرفة شىء مجهول حقّا للمتكلم، أم إنكاريّا، أم توبيخيّا) [٤] و يشترط هنا ألا يكون عن معنى قد وقع قبل الكلام. و من أمثلته قوله تعالى بلسان أصحاب النار: (... فَهَلْ لَنََا مِنْ شُفَعََاءَ؛ فَيَشْفَعُوا لَنََا ... ) ، و قول الشاعر:
هل تعرفون لباناتى؟فأرجو أن # تقضى، فيرتدّ بعض الروح للجسد
٥-العرض [٥] ؛ و هو الطلب برفق و لين. و يظهران-غالبا-فى صوت المتكلم، و فى اختيار كلماته رقيقة دالة على الرفق. و من أدواته: «ألا» ؛ كقول الشاعر:
يا بن الكرام ألا تدنو فتبصر ما # قد حدثوك؛ فما راء كمن سمعا
[١] من أصابه البرد الشديد.
[٢] شديد الفقر.
[٣] و قد يكون مرادا منه غير الدعاء كالآية التى فى هامش ص ٣٤٥.
[٤] سبق إيضاح الاستفهام الإنكارى و التوبيخى (فى جـ ٢ ص ٢٣٥ م ٨١) هذا و شرط عدم المضى يتمسك به أكثر النحاة، و لا يتمسك به آخرون. و سيجىء البيان فى «ب» من الزيادة و التفصيل (ص ٢٥٣) و من التيسير المقبول عدم التمسك به. و يتمسك الأولون أيضا بشرط آخر هو: ألا يكون الاستفهام بجملة اسمية فيها الخبر جامد. و قد سبق أنه لا داعى للتمسك به-فى ص ٣٣٧-.
أما بيان الاستفهام الحقيقى و التقريرى ففى رقم ١ من هامش ص ٣٣٦.
[٥] سيجىء تفصيل الكلام على «العرض و التحضيض» فى باب: «لولا و لوما... » ص ٤٧٧. و ما بعدها