النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٣ - المسألة ١٤٧
و تقول: (سمعت قصيدة لشاعرة اسمها «راع» ) (و قد صافحت راعى بعد سماعها) - (و سوف أستمع إلى راع... ) ، فكلمة: «راع» الأولى منونة، خبر مرفوع بضمة على الياء المحذوفة، و أصلها: راعى (راعين) طرأ عليها التغير السالف.
و كلمة: راعى، مفعول منصوب بغير تنوين.
و كلمة: «راع» الأخيرة منونة، مجرورة بإلى، و علامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة بدل الكسرة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية و التّأنيث. و قد طرأ عليها التغير الذى قدمنا.
و تقول: «تفد» طبيبة مشهورة-إنّ «تفدى» طبيبة مشهورة-يثنى المرضى على «تفد» . فكلمة: «تفد» الأولى منونة، مبتدأ مرفوع بضمة على الياء المحذوفة، و كلمة: «تفدى» (بغير تنوين) اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة.
و كلمة: «تفد» الأخيرة منونة، مجرورة بعلى، و علامة جرها الفتحة على الياء المحذوفة بدل الكسرة؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف للعلمية و وزن الفعل...
و هكذا.
و يرى جماعة من النحاة أن المنقوص الممنوع من الصرف على الوجه السالف، تثبت ياؤه بغير تنوين فى جميع حالاته (رفعا و نصبا و جرّا) ، فيرفع بضمة مقدرة على الياء بغير تنوين، و ينصب بالفتحة الظاهرة بغير تنوين. و يجر بالفتحة الظاهرة بغير تنوين بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف، فيقولون فى الأمثلة السالفة ظهرت دواعى للخير، -اتبعت دواعى للخير-اهتديت بدواعى للخير.
و يقولون: أعيلى خير... -إن أعيلى خير... -لا تقتع بأعيلى...
و يقولون: الشاعرة اسمها: راعى... -صافحت راعى... -إلى راعى... -و كذلك: «تفدى» طبيبة مشهورة... -إن تفدى طبيبة...
يثنى المرضى على تفدى...
و لكن هذا الرأى ضعيف-عندهم-؛ لندرة شواهده الفصيحة، و ضعف الاستدلال بها، فيحسن إهماله [١] ...
[١] و إنما ذكرناه-كما نذكر الضعيف من أشباهه-لنهتدى به فى فهم الوارد منه فى الكلام القديم، مع العدول عن استعماله.