النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٣ - المسألة ١٤٣
المضارع و آخر الأمر، لتخليصهما للزمن المستقبل، و لا يلحقان بهما و لا بغيرهما من الأفعال التى لا يراد منها المستقبل الخالص، و لا بأسماء الأفعال مطلقا، و لا سائر الأسماء، و الحروف. و أن فائدتهما المعنوية: هى تأكيد المعنى و تقويته بأقصر لفظ، و تخليص المضارع للزمن المستقبل و تقوية الاستقبال فى الأمر، أو إرجاعه إليه، و أنهما قد يفيدان-مع التوكيد-الشمول و العموم فى بعض الصور.
***
آثارهما اللفظية، و الأحكام المترتبة على وجودهما:
لهما آثار لفظية مشتركة بينهما، تحدث من اتصال إحداهما بآخر المضارع، المتجرد للمستقبل، أو بآخر الأمر كذلك. و تمتاز الخفيفة بأحكام خاصة تنفرد بها دون الثقيلة.
و أهم الآثار المشتركة هو:
١-بناء المضارع على الفتح، بشرط أن تتصل به نون التوكيد اتصالا مباشرا؛ بأن يكون خاليا من ضمير رفع بارز [١] يفصل بينهما؛ ذلك أن المضارع معرب دائما، إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرا نون التوكيد؛ فيبنى على الفتح، أو نون النسوة؛ فيبنى على السكون. كقول شوقى فى وصف الدنيا:
لا تحفلنّ ببؤسها و نعيمها # نعمى الحياة و بؤسها تضليل
و كقوله فى الأمهات المصريّات المجاهدات:
ينفثن فى الفتيان من # روح الشجاعة و الثبات
يهوين تقبيل المهنّد، أو معانقة القناة [٢]
و يدخل فيما سبق: المضارع المسبوق بلام الأمر أو بغيرها من الجوازم التى يصح الجمع بينها و بين نون التوكيد؛ فإنه يبنى على الفتح فى محل جزم؛ كقولك للمهمل: لتحترمن عملك، و لتكرمن نفسك بإنجازه على خير الوجوه. و مثل:
إمّا [٣] تنصرن ضعيفا فإن اللّه ناصرك... فالأفعال تحترم، و تكرم، و تنصر...
[١] ضمائر الرفع البارزة التى تتصل بآخر المضارع و الأمر و تحدث فيهما تغييرات مختلفة-و ستجىء فى ص ١٧٧ و ما بعدها-هى: ألف الاثنين، و واو الجماعة، و ياء المخاطبة، و نون النسوة. و قد سبق (فى حـ ١ ص ٥٣ م ٦) تفصيل الكلام على بناء المضارع، و السبب فى أن يكون اتصال نون التوكيد به مباشرا عند بنائه على الفتح. أما نون النسوة فاتصالها به لا يكون إلا مباشرا دائما، و يبنى معها على السكون. -كما فى رقم ٣ من هامش ص ١٧٧ و ١ من هامش ص ١٨١-
[٢] الرمح.
[٣] أصلها: «إن» الشرطية المدغمة فى «ما» الزائدة.