النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٣ - المسألة ١٤٩
للسببية ينصبّ النفى على ما قبلها، و ما بعدها معا؛ و المضارع منصوب. أو:
للعطف الخالص [١] بدون سببية؛ فيرفع المضارع، و النفى عام أيضا ينصبّ على ما قبلها و ما بعدها معا.
بخلاف نحو: «ما يحكم اللّه بحكم فيجور» حيث يتعين أن يكون النفى منصبّا على الثانى وحده، باعتباره قيدا للأول، أى: ما يكون منه حكم يترتب عليه جور [٢] . و لا يصح نفى الأول لما يترتب عليه من أن يكون معناه: ما يحكم اللّه بحكم... و هذا فاسد؛ لأن اللّه يحكم فى كل وقت...
و من الأمثلة لنفى الفعلين معا: لا يحب الريفى الأسفار؛ فيشاهد عجائب البلاد الأجنبية-ما ينظم فلان الشعر البليغ، فينتفع به الأديب-لم يتنبه السّائق فينجو من الخطر-لا يسرف العربى فى الطعام؛ فيشكو البطنة [٣] ، و لا يهمله؛ فيشكو المخمصة [٤] .
و الضابط الذى يدل فى الأمثلة السالفة-و أشباهها-على أن النفى منصب على الفعلين معا هو إعادة حرف النفى بعد فاء السببية، و تكراره بينها و بين المضارع فلا يفسد المعنى المراد.
و من الأمثلة لنفى الثانى وحده: (أى: لنفى القيد) .
ما يسرق اللص فيسلم-لا يطول السهر فيستريح الجسم-لا يسىء التاجر المعاملة فينجح... -هذا لا يهمل التعلّم فينتفع، و لا يترك العلماء فيستفيد.
و الضابط الذى يدل فى هذه الأمثلة-و أشباهها-على أن النفى منصبّ على الثانى وحده (أى: على القيد) هو نقل حرف النفى من مكانه فى صدر الجملة الأولى، و وضعه بعد الفاء مباشرة و قبل المضارع الذى يليها، فلا يفسد المعنى الأصلىّ بهذا الفعل.
(هـ) يجرى مع أداة النهى ما جرى مع أداة النفى من ناحية عطف الفعل على الفعل، و عطف الجملة على الجملة، و تسلط النهى على ما قبل الفاء و ما بعدها معا أو على أحدهما فقط... و... مع ملاحظة أن «لا» الناهية تجزم المضارع حتما، أما حروف النفى فلا تجزمه [٥] ...
[١] سواء أكان عطف جملة على جملة، أم عطف فعل على فعل.
[٢] التقدير: يحكم اللّه بحكم فما يجوز-كما سيجىء.
[٣] امتلاء البطن.
[٤] الجوع.
[٥] انظر «ب» من ص ٣٣٤ و ٣٤٦.