النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٧ - المسألة ١٦٣
أربعين-خمسين-ستّين-سبعين-ثمانين-تسعين.
و حكم هذه العقود أنها تعرب إعراب جمع المذكر السالم فى جميع أحوالها؛ لأنها ملحقة به؛ إذ هى اسم جمع مذكر، و ليست جمع مذكر حقيقيّا. و من الأمثلة قوله تعالى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) ، و قوله تعالى: (وَ وََاعَدْنََا مُوسىََ ثَلاََثِينَ لَيْلَةً، وَ أَتْمَمْنََاهََا بِعَشْرٍ؛ فَتَمَّ مِيقََاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ، و قوله تعالى: (وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحاً إِلىََ قَوْمِهِ؛ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ، إِلاََّ خَمْسِينَ عََاماً... ) ... و هكذا... فحيثما توجد كلمة من ألفاظ العقود فإنه يتحتم إعرابها إعراب جمع المذكر، مهما اختلف موقعها الإعرابى.
***
٤-العدد المعطوف: و ينحصر بين عقدين من العقود الاصطلاحية السالفة؛ كالأعداد المحصورة بين عشرين و ثلاثين، أو: بين ثلاثين و أربعين، أو:
بين أربعين و خمسين، و هكذا... و كل عدد محصور بين عقدين على الوجه السالف لا بد أن يشتمل على معطوف، و معطوف عليه، و أداة عطف (واو) ، و منه:
واحد و عشرون-اثنان و عشرون، ثلاثة و عشرون... أربعة و ثلاثون... ، خمسة و أربعون... ستة و خمسون... سبعة و ستون... ثمانية و سبعون...
و من هذه الأمثلة يتبين أن المعطوف لا بد أن يكون من نوع العقود، و أن المعطوف عليه-و يسمى النّيّف [١] -لا بد أن يكون من نوع المفرد (أى: المضاف) ، أو ما ألحق به من كلمة بضع و بضعة-و أن أداة العطف هى الواو [٢] ، دون غيرها.
ق-المذكر السالم، و يلحق به فى ناحية الإعراب، دون أن يكون جمع مذكر سالما حقيقيا. و إنما كانت هذه العقود أسماء جمع و ليست جمع مذكر سالما حقيقيا لأنها تدل على ما يدل عليه هذا الجمع، و لكن ليس لكل منها مفرد من لفظه. و لا يصح أن يقال إن لكل منها مفردا من لفظه؛ فمفرد عشرين هو عشر، و مفرد ثلاثين هو ثلاثة... لا يصح أن يقال هذا لما يترتب عليه من فساد تام أوضحنا بعض نواحيه (فى جـ ١ م ١١ ص ١٣٥ عند الكلام على الملحق بجمع المذكر السالم) ملخصه: أنه لا يقال ذلك لئلا يلزم عليه صحة إطلاق عشرين على ثلاثين و إطلاق ثلاثين على تسعة.. و هكذا؛ ذلك لأن أقل الجمع النحوى-لا اللغوى- ثلاثة من مفرده. فلو كان مفرد العشرين هو: عشر، لكانت عشرون صادقة على (٣*١٠) أى: ثلاث عشرات على الأقل، و مجموعها يساوى ثلاثين. و لو كان مفرد الثلاثين هو ثلاث لكانت الثلاثون صادقة على (٣*٣) أى: على ٩. و هكذا مما هو ظاهر الفساد.
[١] النيف هنا: العدد الذى بين عقدين. كما فى رقم «٣» من هامش ص ٤٨٤-و هذا غير المراد من لفظة «النيف» بصيغتها التى سبق الكلام عليها فى هامش تلك الصفحة.
[٢] كما فى ٣ من ص ٥١٢.