النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٤ - المسألة ١٦٨
و كذلك يجب نصبه و لا يجوز جره إلا فى ضررة الشعر إن كان مفصولا بظرف، و معه جار و مجرور؛ نحو: كم دون الوصول إلى الشهرة-كفاحا!و كم لها بعد إدراكها تعبا!.
فإن كان الفصل بالظرف فقط، أو بالجار مع مجروره فقط-جاز الأمران، و النصب هو الأرجح. نحو: كم دون الشهرة كفاحا!و كم لها تعبا!... و لا يصح الفصل بغير ما سبق-على الصحيح-.
و إذا فصل بين «كم» الخبرية و تمييزها بجملة فعلية فعلها متعد، لم يستوف مفعوله وجب جر التمييز بالحرف: «من» [١] ؛ لمنع اللبس؛ إذ قد يقع فى الوهم أن التمييز المنصوب ليس تمييزا، و إنّما هو مفعول به للفعل المتعدى. فلإبعاد هذا الوهم يجب جر التمييز بمن، لا بالإضافة؛ إذ لا يصح-فى الأغلب-الفصل بالجملة بين المتضايفين. كقوله تعالى: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ!... ) و قوله تعالى: (أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنََا فِيهََا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) !، و «كم» فى الآيتين مبنية على السكون فى محل نصب مفعول به.
و من الجائز حذف تمييزها إذا دل عليه دليل، و لم يوقع حذفه فى لبس. و لكن حذفه و هو «مضاف إليه» قليل غير قياسى [٢] ؛ لما يترتب عليه من حذف «المضاف إليه» مع وجود المضاف وحده.
***
من كل ما تقدم نستطيع أن ندرك الموازنة التى عقدها بعض النحاة بين نوعى «كم» ؛ لبيان أوجه الاتفاق و الاختلاف بينهما. و ملخصها:
أنهما يتشابهان فى خمسة أمور:
(ا) أنهما كنايتان مبهمتان عن معدود، مجهول الجنس، و المقدار. (أى:
مجهول الحقيقة، و الكمية) .
[١] يقول الصبان-فى باب: «حروف الجر» ، عند الكلام على: من الزائدة-إنها فى هذه الصورة زائدة؛ معتمدا على رأى فريق من النحاة.
و قد أوضحنا هذا فى جـ ٢ باب حروف الجر، م ٩٠ ص ٤٢٢، عند الكلام على: "من الزائدة".
[٢] لحذف المضاف إليه موضوع سبق فى جـ ٣ م ٩٦.