النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٦ - المسألة ١٦٨
تتضمن معنى الاستفهام. فيقال: كم رجال حضروا؟أثمانين أم تسعين؟إذا كان العدد مجهولا يريد أن يعرفه السائل.
***
الثانية: كأيّن [١] -و أشهر لغاتها: «كأيّن» - (بهمزة مفتوحة، و تشديد الياء مكسورة، فنون ساكنة) -ثم: «كائن» بسكون النون. ثم: «كأين» ؛ (بهمزة ساكنة بعد الكاف، تليها ياء مكسورة، فنون ساكنة [٢] ) -و هى بمنزلة «كم» الخبرية، و لكن تشاركها فى أمور، و تخالفها فى أخرى، فتشاركها فى الأمور الخمسة الآتية:
١-الإبهام.
٢-الدلالة على تكثير المعدود.
٣-الملازمة للصدارة.
٤-البناء على السكون فى محل رفع، أو نصب، -على حسب موقعها-.
و لا تكون فى محل جر-و من الممكن وضعها فى كل مكان توضع فيه: «كم الخبرية» إلاّ الجرّ.
٥-الحاجة إلى تمييز مجرور، و لكنه يجرّ هنا «بمن» ظاهرة لا بالإضافة، و الجار مع مجروره متعلقان بكأىّ. و قد ينصب التمييز. و من الأمثلة للمجرور قوله تعالى: (وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاََ تَحْمِلُ رِزْقَهَا. اَللََّهُ يَرْزُقُهََا وَ إِيََّاكُمْ!... ) و قوله تعالى: (وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهََا وَ هِيَ ظََالِمَةٌ، ثُمَّ أَخَذْتُهََا!، وَ إِلَيَّ اَلْمَصِيرُ) .
و قول الشاعر:
و كائن رأينا من فروع طويلة # تموت إذا لم تحيهنّ أصول!
و من التمييز المنصوب قول الشاعر:
اطرد اليأس بالرجا؛ فكأيّن # آلما [٣] حمّ [٤] يسره بعد عسر!
[١] أصل النون التى فى آخرها هو التنوين؛ فيصح الرجوع إلى أصلها و مراعاته عند الكتابة و الوقف، و لكن الأحسن إثبات نونها خطا و نطقا فى جميع لغاتها، حتى عند الوقف عليها، منعا للإلباس.
[٢] ثم: «كيئن» -بكاف مفتوحة، فياء ساكنة فهمزة مكسورة، فنون ساكنة-ثم: «كئن» كالسابقة مع حذف الياء.
و قد أطال النحاة فى إثبات أنها مركبة فى الأصل. و لا حاجة بنا إلى احتمال العناء فى معرفة ذلك الأصل المزعوم المتكلف، لأن الذى يعنينا الآن أنها (و هى بمعنى «كم» ) كلمة واحدة فى إعرابها، و فى معناها، و كل أحكامها، و لا يلاحظ أصلها فى شىء من ناحية تركيبه مطلقا.
[٣] اسم فاعل من ألم يألم؛ بمعنى: تألم يتألم...
[٤] قدّر و هيّئ.