النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٧ - المسألة ١٦٨
و قول الآخر:
و كائن لنا فضلا عليكم و منّة # قديما!. و لا تدرون ما منّ منعم
و يجوز الفصل بينها و بين تمييزها مطلقا-كما فى بعض الأمثلة السالفة- فإن كان الفاصل فعلا متعديا لم يستوف مفعوله وجب جرّ التمييز «بمن» ؛ منعا من توهم أنه مفعول به فى حالة نصبه. و من الأمثلة قول الشاعر:
و كائن ترى من صامت لك معجب # زيادته أو نقصه فى التكلم
و قول الآخر:
و كائن ترى من حال دنيا تغيرت # و حال صفا بعد اكدرار-غديرها
و تخالفها فى أربعة:
١- «كم الخبرية» كلمة «بسيطة» على الأرجح. أما «كأيّن» فمركبة- على الأرجح أيضا-من كاف التشبيه، و «أىّ» المنونة. و لا أثر للتركيب و لا لمعنى جزأيه فى حالتها القائمة الآن، بعد أن صارت كلمة واحدة تؤدى معنى جديدا.
٢- «كأين» لا تكون مجرورة بحرف، و لا بإضافة، و لا بغيرهما. بخلاف «كم الخبرية» فإنها تجر بالحرف و بالإضافة.
٣-إذا وقعت «كأين» مبتدأ فخبرها لا يكون إلا جملة-فى الأعم الأغلب [١] -كبعض الأمثلة السّالفة، أما «كم الخبرية» فلا يلزم أن يكون جملة.
٤-ليس لها نوع آخر يستعمل فى الاستفهام أو فى غير الإخبار...
[١] جاء فى حاشية «ياسين» على التصريح، -جـ ١ باب المبتدأ و الخبر، عند الكلام على أقسام الخبر-أن منه ما يجب أن يكون جملة: مثل خبر «كأيّن» الخبرية الواقعة مبتدأ و لم يتعرض لبيان أنه الواجب أو الأغلب. و جاء فى الصبان-جـ ٤ باب «كم» -عند الكلام على «كأيّن» ما نصه:
" (قال فى جمع الجوامع و شرحه: لا يخبر عن «كأين» إذا وقعت مبتدأ إلا بجملة فعلية مصدرة بماض أو مضارع نحو قوله تعالى: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قََاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ.. » و قوله تعالى «وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهََا وَ هُمْ عَنْهََا مُعْرِضُونَ» لكن يرد عليه قول الشاعر:
و كائن لنا فضلا عليكم و منة # قديما و لا تدرون ما منّ منعم...
فإن الخبر فيه جار مع مجروره. و قوله تعالى «وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لاََ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اَللََّهُ يَرْزُقُهََا وَ إِيََّاكُمْ... » إن جعل الخبر الجملة الاسمية و هى: (اللّه يرزقها) فإن جعل: "لا تحمل رزقها"لم ترد الآية) "ا هـ كلام الصبان-و لهذه المسألة إشارة فى جـ ١ م ٣٥ ص ٤٣٠ عند الكلام على الخبر الجملة.