النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٩٢ - المسألة ١٤٥
أيضا: «تنوين الصّرف» [١] و بهذا الاسم يشتهر عند أكثر النحاة [٢] . و وجوده فى الاسم المعرب يفيده خفة فى النطق، فوق الدلالة على الأمكنيّة.
و إذا ذكرت كلمة «التنوين» خالية من التقييد الذى يبين نوعه كان المقصود:
«تنوين الأمكنية» ، أى: «الصّرف» . و من أمثلة الأسماء المشتملة عليه، أو التى تستحقه لو لا الطارئ المعارض ما جاء فى قول شوقى:
إنما الشرق منزل لم يفرّق # أهله إن تفرقت أصقاعه
وطن واحد على الشمس، و الفصـ # حى، و فى الدّمع و الجراح اجتماعه
و إنما كان وجود هذا التنوين دليلا على «الأمكنية» لأن انضمامه إلى «الإعراب» فى اسم واحد جعل هذا الاسم مشتملا على علامتين بدلا من واحدة، يبعدانه كل البعد عن الحروف و عن الأفعال؛ هما: «التنوين» ، و «الإعراب» ؛ إذ التنوين لا يدخل الحروف و لا الأفعال. و كذلك الإعراب، لا يدخل الحروف و لا أكثر الأفعال. فبهذا التنوين المقصور على الأسماء المعربة [٣] صار الاسم القوىّ المتمكن بالإعراب أقوى و أمكن باجتماع الإعراب و التنوين معا. كما صار أخف نطقا.
و ليس من هذا القسم تنوين جمع المؤنث السالم الباقى فى دلالته على جمعيّته، نحو: هؤلاء متعلمات فاضلات، لأنه هذا تنوين للمقابلة، و لأنه قد يوجد فى الاسم غير المنصرف؛ كالعلم المؤنث المنقول من جمع مؤنث سالم؛ مثل: سعادات-عطيات- زينات... فإن هذا العلم المنقول من جمع المؤنث السالم، يجوز صرفه، مراعاة لأصله الذى نقل منه، فيكون تنوينه-كتنوين أصله-للمقابلة لا للأمكنية.
و يجوز عدم صرفه، مراعاة للحالة التى هو عليها الآن؛ و هى أنه: علم على مؤنث؛
[١] من معانى الصرف فى اللغة: التصويت-اللبن الخالص-الانصراف عن شىء إلى آخر...
و من أحد هذه المعانى أخذ معنى الصرف النحوى. فالتنوين تصويت فى آخر الاسم المنصرف-أو الاسم المنصرف خالص من مشابهة الحرف و الفعل؛ أو منصرف عن طريقهما إلى غيره؛ إلى طريق الاسمية المحضة.
[٢] و فى هذا يقول ابن مالك فى أول الباب الذى عقده بعنوان: «ما لا ينصرف» : -و سنذكر على يسار كل بيت رقم ترتيبه فى بابه-:
الصّرف: تنوين أتى مبيّنا # معنى به يكون الاسم أمكنا-
و بعض النحاة يسمى التنوين كله: «صرفا» .
[٣] و واضح أنه لا يدخل المبنيات مطلقا.