النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٥ - المسألة ١٣٢
نداء المجهول اسمه
إذا أردنا نداء المجهول الاسم وجدنا فى اللغة أساليب تختلف باختلاف ذاته و مكانته؛ فقد نقول له: يا رجل-يا شابّ-يا فتى-يا غلام-يا هذا- أيها السيد-أيها الأخ-يا زميل... كما نقول: يا فتاة-يا شابة، يا سيدة أيتها الأخت-يا زميلة... ، إلى غير هذا من الكلمات الصالحة للنداء. و التى يترك اختيارها لذوق المتكلم، و براعته فى حسن الاختيار الملائم للمقام، كما اختار العرب قديما، و كما يختار المتعلمون اليوم...
و مما اختاره العرب أحيانا كلمة: «هن» لنداء المذكر المجهول، و «هنة» (بسكون [١] النون أو فتحها) للمؤنثة المجهولة؛ تقول: يا هن، لا تستشعر الوحشة فى بلدنا؛ فالغريب بيننا قريب-يا هنة ما ذا تبتغين؟... و يقولون فى التثنية: يا هنان... ، و يا هنتان... و فى جمعى السلامة:
يا هنون [٢] يا هنات.
و ربما ختموا هذه الكلمات عند ندائها بالأحرف الزائدة التى قد تختم بها فى الندبة [٣] ؛ فيقولون فى الإفراد: يا هناه، و يا هنتاه، و فى التثنية: يا هنانيه و يا هنتانيه، و فى الجمع: يا هنوناه، و يا هناتوه؛ بسكون الهاء الأخيرة فى كلّ ذلك عند الوقف، و حذفها، وصلا. و قد تثبت وصلا فى الشعر أو غيره؛ فتتحرك بالضمّ أو بالكسر.
و لما كانت «هن» و «هنة» متعددة المعانى اللغوية، و من معانيها ما هو محمود و ما هو مذموم-كان الأنسب اليوم أن نختار سواها عند نداء المجهول الاسم، و أن نهجرها بصورها و فروعها المختلفة.
[١] قال الصبان: إنه بسكون النون. و جاء فى كثير من كتب اللغة بفتحها. و لعل الفتح أنسب لتاء التأنيث، و ليساير المذكر.
[٢] يجمعونه جمع مذكر، مع أن شروط جمع المذكر لا تنطبق عليه.
[٣] سيجىء بابها فى ص ٨٧.