النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٠ - المسألة ١٦٨
يكون غير ذلك. و من هنا يجوز عودة الضمير عليها مفردا مذكرا، أو مطابقا لما يدل عليه، (أى: بحسب لفظها، أو بحسب ما يحتمله معناها المراد) ، نحو: كم أخا جاءك أو جاءاك، أو جاءوك، و كما تقول: كم طالبة نجح، أو: نجحت أو نجحتا، أو نجحن؛ بمراعاة اللفظ أو: بمراعاة المعنى [١] ...
٤-لا بدّ لها من تمييز بعدها. و الغالب أن يكون مفردا [٢] منصوبا بها؛ فهى العاملة فيه؛ نحو: كم طالبا يتعلمون فى جامعاتنا؟و كم بلدا عندنا يضم جامعة أو أكثر؟
و يصح أن يكون تمييزها مفردا مجرورا بمن، بشرط أن تكون «كم» مجرورة بحرف جرّ ظاهر [٣] ؛ نحو: بكم طبيب نعالج المرضى فى الريف؟ و إلى كم مهندس يحتاج؟و على كم خبير زراعى يعتمد فى زراعاته؟و يصح:
من طبيب-من مهندس-من خبير...
فإن وجدت «من» الجارة ظاهرة، فهى و مجرورها (التمييز) متعلقان «بكم» و إن لم توجد «من» ظاهرة فهى مقدرة تجر التمييز، أو ليست مقدرة، و «كم» هى التى تجرّه؛ على اعتبارها؛ مضافة (مع بنائها) و التمييز بعدها «مضاف إليه» مجرور.
و يجوز أن يجىء بعد التمييز بدل مقرون بالهمزة، و المبدل منه هو: «كم» فيزول ما بقى من غموضها، و تنكشف الناحية الأخرى من إبهامها-كما أشرنا- نحو: كم بحارا فى الباخرة؟أعشرة أم عشرون؟
٥-و إذا كانت «كم» الاستفهامية مضافة لتمييزها فهى العاملة فيه، فلا يصح الفصل بينهما بجملة؛ لأن المتضايفين لا يفصل بينهما-فى الأغلب-جملة. لكن
[١] راجع الجزء الرابع من شرح المفصل، ص ١٣٢-
و قد سبق لهذا بيان تام فى جـ ١ م ١٩ ص ٢٤٠ موضوع: «التطابق بين الضمير، و مرجعه» - و مثل الضمير غيره مما يحتاج لمطابقة.
[٢] وردت أمثلة نادرة وقع فيها التمييز جمعا منصوبا، و استشهد بها الكوفيون على صحة وقوعه جمعا. و أغلب النحاة يردها أو يؤولها و يرفض جمعبته. و الأحسن الحكم على تلك الأمثلة بالندرة التى لا يصح معها القياس. و لا داعى لتكلف التأويل.
[٣] لا يشترط بعض النحاة لجر تمييزها جرها مستدلا بقوله تعالى: (سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ كَمْ آتَيْنََاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ) و رأيه ضعيف.