النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠ - المسألة ١٣١
بقيت اللغة السادسة؛ (و هى أضعف نظائرها، و لا تكاد تخلو من لبس فى تبيّن نوعها، و من اضطراب فى إعرابها [١] ؛ و لهذا يجب اليوم إهمالها؛ تبعا لرأى من أهملها من النحاة القدامى، فلم يذكرها بين اللغات الجائزة.
و تتلخص فى حذف «الياء» ، -مع ملاحظتها فى النيّة-و بناء المنادى على الضم (كالاسم المفرد المعرفة) . و يقع هذا فى الكلمات التى تشيع إضافتها، ليكون العلم بشيوع إضافتها قرينة و دليلا على حذف المضاف إليه، و أنه محذوف فى اللفظ لكنه ملاحظ [٢] فى النية... كالكلمات: ربّ، و قوم، و أمّ، و أب...
و أشباهها مما يغلب استعماله مضافا؛ نحو: يا ربّ، وفقنى إلى ما يرضيك- يا قوم، لا تتوانوا فى العمل لما يرفع شأنكم-يا أمّ، أنت أكثر الناس عطفا علىّ، و يا أب، أنت أشدهم عناية بى...
و مما سبق يتبين أن ثلاثا من اللغات الست تقتضى حذف الياء، و ثلاثا أخرى تقتضى إثباتها.
٣-إن كان المنادى الصحيح الآخر هو كلمة «أب» ، أو «أم» جاز فيه اللغات الست السابقة، و لغات أربع أخرى؛ و هى:
حذف ياء المتكلم، و الإتيان بتاء [٣] # التأنيث الحرفية عوضا عنها، مع بناء
ق-الذى أضيف لياء المتكلم المبنية على الفتح؛ فهذه خمس لغات اكتفى بها. و لم يتعرض للسادسة التى يحذف فيها المضاف إليه، و يبنى الاسم بعده على الضم، و قد شرحناها. و ساق بعد هذا بيتا سيجىء شرحه فى مكانه المناسب من هامش ص ٦٤-هو:
و فتح او كسر، و حذف اليا استمر # فى: «يابن أمّ» ، «يابن عمّ» ، لا مفر
[١] سبب الاضطراب فى إعرابها اختلافهم الشديد فى الحكم على نوع المنادى: أيراعى أصله من ناحية أنه مضاف؛ فيكون منادى منصوبا بفتحة مقدرة، منع من ظهورها الضمة التى جاءت لمشابهته بالنكرة المقصودة فى التعريف بالنداء و قصد الإقبال، (لا بالعلمية، و لا بالإضافة، و لا بأل) -أم يراعى لحالته الحيضرة من ناحية بنائه على الضم؟
و هذا الخلاف ليس شكليا، و إنما له أثره فى التوابع؛ أتكون واجبة النصب حتما، نتيجة للرأى الأول، أم يكون شأنها شأن توابع المنادى المبنى على الضم، و لها أحكام مختلفة، سبق شرحها فى ص ٣٩ و ما بعدها؟
[٢] لأنها-و هى المشهورة بالإضافة-تدل إذا لم تكن مضافة إلى اسم ظاهر، أو إلى ضمير لغير المتكلم على أنها مضافة للمتكلم، و المتكلم أولى بذلك؛ لأن ضميره الياء يحذف أكثر من غيره.
[٣] سبقت الإشارة لهذا (فى باب الإضافة لياء المتكلم جـ ٣ م ٩٧ ص ١٤٦) و الأكثر فى هذه-