النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٥ - المسألة ١٤٨
زيادة و تفصيل:
(ا) هل تفقد: «إذن» صدارتها بسبب تقدم الواو أو الفاء عليها؟
إذا تقدم أحد الحرفين المذكورين جاز إعمال «إذن» ؛ فتنصب المضارع بعدها، و جاز إهمالها؛ فلا تنصبه، فمن اعتبر الحرفين للاستئناف كانت عنده:
«إذن» فى صدر جملة جديدة مستقلة بإعرابها؛ (لأنها مستأنفة) . فتنصب المضارع.
و من اعتبرهما لعطف المضارع وحده بدون فاعله على مضارع وحده كانت حشوا؛ فلا تنصب المضارع. و قد قرئ بهما قوله تعالى: (وَ إِنْ كََادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ [١] مِنَ اَلْأَرْضِ؛ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهََا، وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ خِلاََفَكَ إِلاََّ قَلِيلاً) ، أو:
(وَ إِذاً لاََ يَلْبَثُونَ خِلاََفَكَ... ) و اعتبارها للاستئناف، أو: لعطف مضارع وحده على مضارع وحده، حكم خاضع للسياق، و لما يقتضيه المعنى؛ فلا بد من ملاحظة هذا، و من ملاحظة أمر هامّ آخر؛ هو، أن عطف الفعل المضارع وحده (أى) : بدون فاعله على الفعل المضارع وحده يختلف عن عطف الجملة المضارعية كاملة على نظيرتها المضارعية [٢] و غير المضارعية من ناحية الإعمال و الإهمال. فعطف المضارع على المضارع يوجب الإهمال؛ لأن المعطوف هنا لا يستقل بنفسه؛ فلا بد أن يتبع المعطوف عليه فى إعرابه، فهو تابع له؛ فلا تكون «إذن» واقعة فى صدر جملة مستقلة فى إعرابها؛ نحو: لم يحضر الغائب، و إذا يسترح أهله. أى: لم يحضر الغائب و لم يسترح أهله؛ فجزم المضارع «يسترح» دليل على أنه معطوف وحده على: «يحضر» عطف فعل على فعل، لا عطف جملة على جملة؛ إذ لو كان المعطوف جملة لم يصح جزم «يسترح» لعدم وجود ما يقتضى جزمه.
أما عطف الجملة المضارعية على جملة قبلها (مضارعية أو غير مضارعية، كالماضوية و الاسمية) فيتوقف الحكم فيه على حالة السابقة؛ ألها محل من الإعراب أم ليس لها محل؟فإن كان لها محل من الإعراب وجب إهمال: «إذن» ؛ لوقوعها فى صدر جملة تابعة فى إعرابها لجملة أخرى سبقتها، و بهذه التبعية لا تكون فى صدر جملة مستقلة بنفسها فى الإعراب؛ نحو إن للطيور المهاجرة رائدا يتقدمها؛
[١] يستفزون: يزعجون و يؤلمون.
[٢] سبق (فى جـ ٣ ص ٤٧٤ م ١٢١) -إيضاح الفروق الدقيقة بين عطف الفعل وحده على الفعل وحده، و عطف الجملة على الجملة و لا سما عطف الفعلية على الفعلية.