النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٧ - المسألة ١٤٨
إذا فعاقبنى ربى معاقبة # قرّت بها عين من يأتيك بالحسد
أى: إن أتيت-فى المستقبل-بشىء أنت تكرهه فلا رفعت... -فعاقبنى ربى-... و ما بعد الفاء فى المثالين، جملة دعائية، فزمنها مستقبل.
و قد تدخل على جواب: «لو» و جواب «إن» الشرطيتين؛ لتوكيده و تقويته، نحو: لو زاملتنى إذا لأرضيتك.
و قول الشاعر:
فلو خلد الكرام إذا-خلدنا # و لو بقى الكرام إذا-بقينا [١]
-و نحو: إن تنصف أخاك-إذا-تسلم لك مودته...
و يقول الفراء فى الآية الكريمة: (مَا اِتَّخَذَ اَللََّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ مََا كََانَ مَعَهُ مِنْ إِلََهٍ؛ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلََهٍ بِمََا خَلَقَ... ) ، إن مجىء اللام بعد:
«إذا» يقتضى وجود: «لو» قبلها مقدرة كالآية المذكورة، أو ظاهرة كقوله تعالى فى آية أخرى: (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي، إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ اَلْإِنْفََاقِ... ) [٢] .
***
إلى هنا انتهى الكلام على القسم الأول الناصب بنفسه، و يليه القسم الثانى الناصب بأن مضمرة...
[١] و مثل هذا قول شاعرهم:
رمتنى بنات الدهر من حيث لا أرى # فكيف بمن يرمى، و ليس برام؟
فلو أنها نبل-إذا-لاتّقيتها # و لكننى أرمى بغير سهام
[٢] ستجىء إشارة للحكم السالف فى «جـ» من ص ٤٦٦.