النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٤ - المسألة ١٥٦
الجزم بها مقصور على الشعر وحده، و من الأمثلة المأثورة به [١] قول الشاعر:
استغن-ما أغناك ربك-بالغنى # و إذا تصبك خصاصة فتحمّل...
(أو: فتجمّل؛ أى: اظهر أمام الناس بالأجمل و الأحسن الذى يناسب الرجال المتجلدين) و قول الآخر:
ترفع لى خندف [٢] ، و اللّه يرفع لى # نارا إذا خمدت نيرانهم تقد
و من الأمثلة النثرية التى لا يقاس عليها؛ لندرتها: قوله عليه السّلام: «إذا أخرتما مضاجعكما تكبّرا أربعا و ثلاثين» . و قيل إن هذا الحديث قد يكون بلغة من يحذف النون من آخر الأفعال الخمسة مطلقا، (أى: بغير نصب و لا جزم و لا غيرهما، و هى لغة نادرة لا يصح الأخذ بها اليوم [٣] .
و «إذا» الشرطية كغيرها من أدوات الشرط؛ تحتاج إلى جملة شرطية،
ق-و وردت خلاصتها فى: «المغنى»
و جاء فى حاشية الخضرى (جـ ٢ باب الإضافة عند الكلام على «إذا» ) ما خلاصته: أنها قد تتجرد عن الشرط نحو قوله تعالى: (وَ إِذََا مََا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) بدليل خلو الجملة الاسمية، (هم يغفرون) من الفاء!و من ذلك الواقعة فى القسم، نحو: (و الليل إذا يغشى) و نحو: (و النجم إذا هوى) ...
و هى ظرف للمستقبل، و قد تجىء للماضى كقوله تعالى، (وَ إِذََا رَأَوْا تِجََارَةً أَوْ لَهْواً اِنْفَضُّوا إِلَيْهََا وَ تَرَكُوكَ قََائِماً) لأن الآية خطاب للرسول عليه السّلام فى حادثة مضت وقت نزول الآية الكريمة. و قد تكون للحال كالواقعة فى القسم عند جماعة، بناء على أن عاملها فعل القسم و هو حالى. و لا تخرج عن الظرفية أصلا عند الجمهور. فأما قوله عليه السّلام لعائشة: (إنى لأعلم إذا كنت عنى راضية... ) فهى فيه ظرف للمفعول المحذوف، لا مفعول كما يقع فى الوهم، و التقدير: إنى لأعلم شأنك إذا كنت راضية.
ثم قال الخضرى: و هى منصوبة بجوابها عند الأكثر، لا بشرطها، لأن المضاف إليه لا يعمل فى المضاف، و اقتران جوابها بالفاء أو «إذا» الفجائية لا يمنع عمله فيها؛ لتوسعهم فى الظرف. أو يقال: محل عمل جوابها إذا لم يقترن بهما و إلا كان عاملها محذوفا يدل عليه الجواب. و من جعل شرطها هو العامل فيها كسائر الأدوات الشرطية قال إنها غير مضافة إليه كما أن بقية الأدوات الشرطية لا تضاف إليه. و اتفق الجميع أنها لا تضاف إليه إذا جزمت. (و قد سبقت الإشارة إلى «إذا» و إلى كثير من أحكامها فى جـ ٢ م ٧٩ ص ٢٢٤) .
[١] منها قول النمر بن تولب-و هو ممن أدرك الإسلام، و أسلم:
و إذا تصبك خصاصة فارج الغنى # و إلى الذى يعطى الرغائب فارغب
[٢] اسم امرأة.
[٣] سبق الكلام على هذه اللغة عند الكلام على الأفعال الخمسة-جـ ١ م ١٤ ص ١٦٣-