النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٦ - المسألة ١٥٦
بآخرها «ما» الزائدة فلا يتغير من أحكامها شىء؛ كقول الشاعر:
ما الناس إلا مع الدنيا و صاحبها # فكيفما انقلبت يوما به انقلبوا
***
و أما «لو» الشرطية فخير الآراء أنها لا تجزم مطلقا [١] ؛ لا فى النثر و لا فى الشعر. و سيجىء لها باب خاص يحوى أحكامها المختلفة [٢] .
[١] و الأمثلة التى استشهدوا بها للدلالة على جزمها أمثلة قليلة جدا لا تكفى للقياس عليها.
و مع قلتها تحتمل أمورا تخرجها عن صلاحية الاستشهاد بها-و هى مدونة فى الأشمونى و حاشيته و فى غيره من المطولات، و منها:
تامت فؤادك لو يحزنك ما صنعت # إحدى نساء بنى ذهل بن شيبانا
و قولهم فى وصف حصان:
لو يشأ طار به ذو ميعة # لاحق الآطال، نهد، ذو خصل
(به: براكبه-ميعة: نشاط-الآطال: جمع إطل، بكسر الطاء أو سكونها، مع كسر الهمزة فى الصورتين، بمعنى: الخاصرة-نهد: ضخم جسيم-خصل: جمع خصلة، و هى الكتلة من الشعر) .
و الشاهد فى الفعل المضارع «يشأ» المجزوم بالحرف «لو» و الاستشهاد بهذا المضارع لا يتحقق إلا إذا كان أصله هو «يشا» ، و ماضيه «شا» ثم تصير ألفه همزة ساكنة فى بعض اللغات و اللهجات التى تقول: العألم، و الخأتم، فى العالم و الخاتم.
-راجع الصبان، جـ ٤ باب الجوازم، عند الكلام على لأدوات التى تجزم فعلين-
«ملاحظة» : من الأساليب الصحيحة التى لها نظائر مأثورة أن يقال: أكرم الأصدقاء و لو تر ما المخلصون. بمعنى: و لا سيما المخلصون (بجزم المضارع... ) . و مثلها: و لا تر ما المخلصون. و بيان هذا الأسلوب و إعرابه مفصل عند الكلام على: «لا سيما» فى باب: الموصول جـ ١ م ٢٨ ص ٢٨٧، و له إشارة هنا فى «ب» من ص ٣٨٧ و فى رقم ١ من هامش ص ٤٦٢.
[٢] فى ص ٤٥٩.