النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٤ - المسألة ١٤٦
و من العرب من يجيز صرف تلك الألفاظ، فيقول: ادخلوا ثلاث ثلاث، أو ثلاثا ثلاثا... و هكذا. و عند صرفها يعدها أسماء مجردة من الوصفية. و الرأى الأول أكثر و أشهر.
الثانية: كلمة «أخر» ؛ فى مثل: (سجل التاريخ لعائشة أم المؤمنين، و لنساء أخر أثرهن فى السياسة، و الثقافة، و نشر العلم) ، فهى جمع، مفرده: «أخرى» و «أخرى» مؤنث للفظ مذكر؛ هو: «آخر» ... (بفتح الخاء) ، على وزن: «أفعل» ، و معناه: أكثر مغايرة و مخالفة-فلفظ: «آخر» هنا: «أفعل للتفضيل» ، مجرد من «أل» و الإضافة؛ فحقه أن يكون مفردا مذكرا فى جميع استعمالاته و لو كان المراد منه مثنى، أو جمعا، أو مؤنثا، و هذا ما تقتضيه الأحكام العامة لأفعل التفضيل؛ (نحو: المتعلم و المتعلمة أقدر على نفع الوطن من غيرهما- الإخوان و الأصدقاء أنفع فى الشدة، و أبعد عن التقصير-ليس بين النساء أفضل، و لا أحسن من الساهرات على تربية أولادهن... ) و بناء على هذا الحكم العام يكون القياس فى المثال السابق و أشباهه أن نقول: لعائشة أم المؤمنين و لنساء آخر-بمد الهمزة و فتح الخاء-أثرهن... لكنّ العرب عدلوا عنه، و قالوا؛ نساء «أخر» بصيغة الجمع، و منعوه من الصرف؛ فكان العدل بانضمامه للوصفية سببا فى منعه من الصرف و إن شئت فقل: كان منعه من الصرف دليلا على وجود العدل فيه مع الوصفية [١] .
و إذا زالت الوصفية وحدها و حلّ محلها العلمية بقى الاسم على منع الصرف؛ لاشتماله فى حالته الجديدة على علتين مانعتين معا لصرفه؛ و هما العلمية و العدل.
كتسمية إنسان: «مثنى» أو «ثلاث» أو نحوهما مما كان فى أصله وصفا معدولا، ثم صار علما باقيا على حاله من العدل...
و يتبين مما سبق فى الصور الثلاث الخاصة بالوصفية و معها العلامة الأخرى، أن الوصفية إذا اختفت وحدها بسبب أن الاسم صار علما مزيدا، أو علما على وزن الفعل، أو علما معدولا-بقى هذا الاسم ممنوعا من الصرف كما كان، و لكن
[١] العدل هنا تحقيقى، -سبقت الإشارة له فى رقم ١ من هامش ص ٢١٢-و فى هذا التعليل ما فى سابقه من ضعف. و العلة الصحيحة هى مجرد الاستعمال العربى الصحيح، و قد بسطنا تعليل النحاة كاملا، و عرضنا رأيهم فى «أخر» و منعها من الصرف، و فى أنها للتفضيل أو ليست له... ثم الرد عليه فى الجزء الثالث (باب أفعل التفصيل ص ٣١٠ م ١١٢) فلا داعى للتكرار و الإطالة؛ علما بأن المعروض فى باب التفضيل هامّ، و مفيد.