النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٦ - المسألة ١٣٣
باب الاستغاثة
المسألة ١٣٣:
الاستغاثة
إذا وقع إنسان فى شدّة لا يستطيع-وحده-التغلب عليها، أو توقّع أن يصيبه مكروه لا يقدر على دفعه... ، فقد ينادى غيره لينقذه مما وقع فيه فعلا، أو ليدفع عنه المكروه الذى يتوقعه و يخاف مجيئه... و من الأمثلة: مناداة الغريق حين يشرف على الموت؛ فيصرخ: «يا للناس للغريق» . و مناداة الحارس زملاءه حين يرى جمعا من الأعداء مقبلا؛ فيرفع صوته: «يا للحراس للأعداء» . فهذه المناداة لطلب العون و المساعدة هى التى تسمى: «الاستغاثة» ؛ و يقال فى تعريفها إنها:
نداء موجّه إلى من يخلّص من شدة واقعة بالفعل، أو يعين على دفعها قبل وقوعها.
و أسلوب الاستغاثة على الوجه السالف أحد أساليب النداء. و لا يتحقق الغرض منه إلا بتحقق أركانه الثلاثة الأساسية؛ و هى: حرف النداء «يا» ، و بعده-فى الأغلب-: «المستغاث به» ؛ و هو المنادى الذى يطلب منه العون و المساعدة...
و يسمى أيضا: «المستغاث» [١] ، و هذا الاسم أكثر شيوعا هنا. ثم: «المستغاث له» و هو الذى يطلب بسببه العون؛ إمّا لنصره و تأييده، و إما للتغلب عليه، كالمثالين السّالفين؛ فهو الدّافع للاستغاثة؛ لمعاونته، أو لمقاومته.
من هذه الأركان الثلاثة مجتمعة، يتألف الأسلوب الخاص بالاستغاثة الاصطلاحية [٢] ، مع مراعاة الأحكام الخاصة بكل ركن منها. و تتركز هذه الأحكام فيما يأتى:
(ا) ما يختص بحرف النداء:
يتعين أن يكون: «يا» دون غيره من إخوته، و أن يكون مذكورا [٣] دائما؛
[١] يقال: استغاث الصبى بوالده، أو استغاث الصبىّ والده؛ فالفعل يتعدى بنفسه تارة-و هذا هو الأكثر-و بالباء تارة أخرى، و هذا صحيح أيضا. فالوالد مستغاث، أو: مستغاث به.
[٢] هناك أساليب غير اصطلاحية، كأن يقول الخائف مثلا: إنى أستغيث بك يا والدى -أدركنى يا صديقى و خلصنى-أيها النبيل ادفع عنى السوء الذى ينتظرنى-...
[٣] سبقت الإشارة لهذا فى رقم ٥ من ص ٣ و فى «ا» من ص ٥ و يجىء فى ص ٨١.