النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٦٤ - المسألة ١٤٣
مبنية على الفتح؛ لاتصالها المباشر بنون التوكيد، فى محل جزم بلام الأمر.
فإن لم يكن الاتصال بين المضارع و نون التوكيد مباشرا نشأت أحكام سنعرضها بعد [١] ...
٢-بناء فعل الأمر على الفتح، بشرط اتصاله بنون التوكيد اتصالا مباشرا، فلا يكون متصلا بضمير رفع بارز [٢] يفصل بينهما؛ نحو: اشكرن من أحسن إليك، و كافئنه بالإحسان إحسانا، و اعلمن أن كلمة حمد و ثناء قد تكون خير جزاء [٣] .
فإن كان فعل الأمر متّصلا بضمير رفع بارز يفصل بينهما فإنه يجرى عليه ما يجرى على المضارع المسند لذلك الضمير من غير اختلاف فى الأحكام و لا فى التغيرات؛ فالمضارع و الأمر سيّان فيما يجرى عليهما عند الإسناد لضمائر الرفع البارزة؛ سواء أكان آخرهما صحيحا أم معتلا، مؤكّدين أم غير مؤكّدين، مع ملاحظة الاختلاف بينهما فى ناحيتين هامتين.
أولاهما: أن الأمر مبنى دائما فى كل الأساليب؛ سواء أكان مؤكدا أم غير مؤكد.
و ثانيتهما: أنه لا تلحقه نون الرفع مطلقا. و سيجىء تفصيل الكلام عليه مع المضارع آخر الباب [١] .
٣-أن توكيد فعل الأمر بها جائز فى كل أحواله [٤] ، بغير قيد و لا شرط، و كذلك المضارع المبدوء بلام الأمر.
أما المضارع المجرد من هذه اللام فلتوكيده أحوال أربعة [٥] ، هى: وجوب التوكيد، و امتناعه، و استحسانه، و قلّته. و إليك البيان:
الأولى و الثانية: يجب توكيده، حين يكون مثبتا، مستقبلا، جواب قسم، مبدوءا باللام [٦] التى تدخل على جواب القسم، و لا يفصل بينه و بين هذه اللام فاصل؛
(١ و ١) فى ص ١٧٧ و ١٩٠.
[٢] انظر رقم ١ من هامش الصفحة السابقة.
[٣] و لا داعى لأن نقول: فعل أمر مبنى على سكون مقدر منع من ظهوره الفتحة الآتية لمناسبة النون و إنما نقول-تيسيرا بغير تلك الإطالة: فعل أمر مبنى على الفتح، لاتصاله بنون التوكيد-كما سبق فى حـ ٦١.
[٤] فتدخل الحالات التى يخرج فيها عن معنى الأمر الخالص إلى غرض آخر مع بقاء صيغته على حالها؛ كخروجه إلى الدعاء فى شعر لأحد الأنصار كان يردده النبى عليه السّلام يوم غزوة الخندق، و منه:
فثبّت الأقدام إن لاقينا # و أنزلن سكينة علينا
[٥] انظر «ب» من الزيادة و التفصيل ص ١٧٠.
[٦] عند من يرى-كالبصريين-أن هذه اللام لا تعيّنه للحال-و سيجىء هذا فى ص ١٦٦-.