النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٨ - المسألة ١٤٧
انقضى أمس على خير حال-و قضيت أمس فى إنجاز عملى-و قد استرحت مذ أمس. فكلمة أمس مرفوعة بالضمة بغير تنوين، و منصوبة و مجرورة بالفتحة من غير تنوين فيهما.
و يقول النحاة فى تعليل منعه من الصرف: إنه العلمية و العدل؛ لأنه علم على الوقت المعين من غير أن يكون فيه علامة تدل على التعيين؛ فهو لهذا معدول عن الأمس المعرف بأل، فصار معرفة بغيرها.
أما أكثر التميميين فيمنعه من التنوين فى حالة الرفع وحدها، و يبنيه على الكسر فى حالتى النصب و الجر؛ فلا يدخله فى باب الممنوع من الصرف؛ فيقول فى الأمثلة السالفة: انقضى أمس... -قضيت أمس... و قد استرحت مذ أمس...
و الأخرى؛ بناؤه على الكسر فى جميع استعمالاته إذا استوفى الشروط السالفة. و هذه لغة الحجازيين لا يدخلونه فى باب الممنوع من الصرف؛ فيقولون مضى أمس بأحداثه؛ فتهيأ للغد-عرفت أمس فما ذا يكون اليوم-لم أهتم بأمس... فكلمة: «أمس» مبنية على الكسر فى محل رفع أو نصب أو جرّ على حسب حاله بالجملة.
فإن أريد بكلمة: «أمس» يوما مبهما (أى: يوما ماضيا غير معين، بأن أريد به أمس من الأموس من غير تخصيص) كان معربا منصرفا عند التميميين و الحجازيين. و كذلك إن كان مضافا، نحو: انقضى أمس من الأموس الطيبة- قضينا أمسا من الأموس فى رحلة-لم نأسف على أمس من الأموس... أمسنا كان جميلا-إن أمسنا كان جميلا-سررت بأمسنا.
و كذلك إن كان معرفا «بأل» نحو: الأمس كان جميلا... إن الأمس كان جميلا... سررت بانقضاء الأمس.
أو: كان مصغرا؛ نحو أميس كان جميلا... إنّ أميسا كان جميلا...
سررت بأميس.
(١) و هذا التعليل مرفوض كنظائره السالفة؛ لما أوضحناه من قبل. -فى رقم ٦ من هامش ص ٢٤٣-
(٢) و يقول النحاة فى سبب بنائه هو تضمنه معنى الحرف «فى» (و قد تكلمنا على هذا التضمين تفصيلا فى الجزء الأول ص ٥٥ م ٦ فى موضوع الإعراب و البناء و سببها) .