النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٦ - المسألة ١٤٧
«ملاحظة» : بمناسبة الكلام على: «سحر» ، و منعه من الصرف و عدم منعه-يعرض النحاة للكلام على: «رجب و صفر» . و هما من أسماء الشهور العربية.
فإن أريد بهما معين فهما غير منصرفين، و إلا فهما منصرفان. و وجه ذلك- عندهم-أن المعين معدول عن «الرجب» ، و «الصفر» كما قالوا فى «سحر» إنه معدول عن «السحر» إذا أريد به سحر بعينه؛ ففيهما العلمية و العدل. و يمكن أن يكون المانع فيهما هو العلمية و التأنيث، باعتبار أن المراد: المدة [١] .
***
الرابعة: ما كان علما لمؤنث، على وزن: «فعال» مثل: رقاش-حذام قطام... أعلام: نساء؛ فللعرب فيه طريقتان:
إحداهما: أن بعضهم-كقبيلة تميم-يمنعه من الصرف بشرط ألا يكون مختوما بالرّاء. و يقول النحاة: إن سبب المنع هو العلمية و العدل، لأن الأصل:
راقشة-حاذمة-قاطمة.. فعدل عن هذا الأصل إلى وزن: «فعال» ؛ مع منعه من الصرف؛ ليكون المنع دليلا على العدل. و فى هذا التعليل ما فى غيره مما سبق.
و قيل إن سبب المنع، هو: العلمية و التأنيث المعنوى؛ كالشأن فى زينب، و سعاد...
و هذا التعليل أصح؛ نحو: رقاش شاعرة جاهلية-ضرب المثل بحذام، فى سداد الرأى.
فإن كانت صيغة: «فعال» مختومة بالراء مثل: «وبار» علم قبيلة عربية، و «ظفار» علم بلد يمنى، و «سفار» علم بئر معينة-فأكثر التميميين يبنيه على الكسر فى كل الحالات، نحو: «وبار» قبيلة عربية على حدود اليمن-أفنى الزمان «وبار» القديمة-لم يبق من «وبار» القديمة إلا الأطلال.
فكلمة: «وبار» فى الأمثلة السالفة مبنية على الكسر فى محل رفع، أو نصب، أو جر، على حسب الجملة. و مثلها: «ظفار، و سفار» ، و نظائرهما-.
[١] راجع حاشية ياسين على التصريح، حـ ٢ باب التوكيد، عند الكلام على توكيد النكرة.
(و قد نقلنا كلامه فى جـ ٣ باب الإضافة، م ٩٣ ص ٣٨ فى بحث الإضافة البيانية، مثل: شهر رجب) هذا، و كلام الخضرى و غيره-فى آخر باب الممنوع من الصرف، عند الكلام على العلمية و العدل فى سحر- ينتهى إلى ما قرره ياسين فى حاشيته.