النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٢ - المسألة ١٧٧
المعاصرين و أثبت أنها ليست شاذة، لوجود عشرات مسموعة، من نظائرها الفصيحة، و عرض تلك العشرات، و انتهى من بحثه إلى أمرين:
أولهما: أن النسب إلى «فعيلة» هو: «فعيلىّ» قياسا مطردا:
ثانيهما: أنه يجوز النسب إليها على: «فعلىّ» -بحذف الياء-كما يرى بعض القدماء بالشرطين السالفين، و بزيادة شرط ثالث عليهما؛ هو: اشتهار الاسم المنسوب إليه شهرة فياضة تمنع الخفاء و اللبس عن مدلوله إذا حذفت ياء «فعلية» للنسب. فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة صح حذف الياء جوازا، لا وجوبا.
و ما عرضه هذا الباحث من الأدلة قوىّ غير مرجوح. و رأيه حسن. و الأخذ به أوى.
فإن كانت العين مضعفة: مثل؛ رقيقة و لبيبة، أو كانت معتلة مع صحة اللام؛ مثل: طويلة، و عويصة-لم يحدث حذف و لا تغيير عند النسب إلا حذف تاء التأنيث: فيقال؛ رقيقىّ-و لبيبىّ، و طويلىّ، و عويصىّ.
و إن كانت العين معتلة مع اعتلال اللام وجب إجراء التغيير الأول بالحذف
ق- «أنت ترى من هذا التتبع أن العرب لم ينسبوا مطلقا إلى «فعيل و فعيلة» بقولهم فعلىّ (بالتحريك) إذا كان غير مشهور؛ علما كان أم نكرة؛ بل (فعيلىّ) بإثبات الياء على أصلها) » ا هـ. ثم عرض شواهد على تأييد رأيه عددها (١٠٣) (ثلاثة بعد المائة) و أكد أن هذه الشواهد ليست هى كل الوارد، و أنه اكتفى بها مسرعا، إذ لم يتسع وقته لجمع الباقى الذى يقطع بوجوده. و مع أن الشواهد التى عرضها عشرات تكفى وحدها للأخذ برأيه من غير تردد، و لا حاجة إلى تأييد آخر، نراه استند أيضا فى تأييد رأيه إلى قول ابن قتيبة الدينورى فى كتابه: «أدب الكاتب» ص ١٠٧ طبعة أوربا، و نصه: (إذا نسبت إلى فعيل أو فعيلة من أسماء القبائل و البلدان و كان مشهورا ألقيت منه الياء؛ مثل ربيعة و بجيلة و حنيفة؛ فتقول ربعىّ، و بجلىّ، و حنفىّ. و فى ثقيف ثقفىّ، و عتيك عتكىّ. و إن لم يكن الاسم مشهورا-علما كان أم نكرة- لم تحذف الياء فى الأول (أى: فى فعيل) و لا فى الثانى (أى: فعيلة) ... ا هـ و قد خلص إلى أن الحذف قديما لم يكن إلا فى المشهور شهرة فياضة.