النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٥٧ - المسألة ١٤٧
إلى تنوين الاسم؛ ككلمة «محاسن» فى قول الشاعر:
إن الذى ملأ اللغات محاسنا # جعل الجمال و سرّه فى الضاد [١]
و يتبع هذا جره-حتما-بالكسرة بدل الفتحة فى حالة الجر؛ «ككلمة «عنيزة» فى قول امرئ القيس:
و يوم دخلت الخدر خدر عنيزة # فقالت له الويلات إنك مرجلى [٢]
فقد دخل الجر و التنوين فى كلمة «عنيزة» لضرورة الشعر. و مثل كلمة:
«فاطمة» فى قول الشاعر يمدح «عليا زين العابدين» بأنه من نسلها و هى بنت الرسول عليه السّلام:
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا
و قد يضطر الشاعر إلى جر الاسم بالكسرة دون تنوينه، مثل كلمة:
«عصائب» فى قول المادح:
إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه # عصائب طير تهتدى بعصائب
و إنما كان التنوين جائزا-لا واجبا-فى الحالتين السالفتين، لأن المتكلم يستطيع فى الحالة الأولى أن ينون أو لا ينون، فله الخيار، كما يستطيع فى الحالة الثانية أن يترك الكلمة التى تدفعه إلى التنوين قهرا و اضطرارا [٣] . ليختار كلمة أخرى تلائم القافية و الوزن الشعرى من غير حاجة لمنع الصرف.
ق-إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه و نعّمه فيقول ربى أكرمن. و أما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن» كما حذفت فى الشعر فى قول القائل:
فهل يمنعنّ ارتياد البلاد # من حذر الموت، أن يأتين
(أى: يأتينى) ا هـ كلام ابن برى،
و هو كلام قوى نفيس، يؤيده و يوافقه الفصل الخاص الذى عقده له صاحب «همع الهوامع» فى الجزء الثانى تحت عنوان: «خاتمة» -ص ١٥٨-بعد الباب الخاص بموضوع: «الضرائر» . و كلامهما أعم و أشمل من كلام ابن جهنّى حيث يقول: (الأمثال تجرى مجرى المنظوم فى تحمل الضروة) -راجع ص ١٩ من التعريف بكتابه المحتسب، جـ ١ طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة.
[١] الضاد: رمز يكنى به عن اللغة العربية وحدها؛ لعدم وجوده فى اللغات الأخرى الشائعة.
[٢] الخدر: الهودج. «مرجلى: ستجعلنى راجلة، أى: ماشية، لأن الهودج لا يحتملهما معا.
[٣] أى: أن تنوين الضرورة يعتبر ضروريا محتوما إذا حرص الشاعر على كلمة معينة لا يريد تركها إلى أخرى لا تستوجب التنوين. و يعتبر اختياريا جائزا إن لا حظنا أن الشاعر حر يستطيع أن يختار كلمة أخرى لا توجب عليه التنوين. و عند كثرة النحاة-أن الضرورة هى التى تباح فى الشعر دون النثر و لو استطاع الشاعر أن يتخطاها، إذ تعد فى النثر مخالفة غير جائزة. و هذا رأى يرفضه-بحق- «ابن برى» محتجا بما تقدم فى رقم ٢ من هامش الصفحة السالفة.