النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٩ - المسألة ١٥٣
١-صحة دخول بعض أدوات الشرط عليها (مثل: إن-إذا-من- لو... ) كقوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ. وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ... ) و قول الشاعر:
إذا لم يكن فيكنّ ظلّ و لا جنى # فأبعد كنّ اللّه من شجرات
و قول الآخر:
من لم يؤدبه الجميـ # ل ففى عقوبته صلاحه
و قول المتنبى يرثى جدّته:
و لو لم تكونى بنت أكرم والد # لكان أباك الضّخم كونك لى أمّا
و إذا دخلت أداة الشرط على «لم» صار المضارع بعدهما متجردا للزمن المستقبل المحض، و بطل تأثير «لم» فى قلب زمنه للماضى. و معنى هذا: أنّ «لم» تقلب زمن المضارع من الحال و الاستقبال إلى الماضى بشرط ألا تسبقها إحدى الأدوات الشرطية التى تخلص زمنه للمستقبل المحض، فإن سبقته إحدى هذه الأدوات-مثل: إن-من... لم ينقلب زمنه للماضى، و صار التأثير فى زمنه مقصورا على أداة الشرط-وحدها؛ فتخلصه للمستقبل المحض، كالشأن فى تلك الأدوات الشرطية التى تجعله للمستقبل الخالص.
لكن ما الذى يجزمه إذا اجتمعت قبله أداة الشرط و «لم» معا، و كانت أداة الشرط جازمة كالتى فى بعض الأمثلة السالفة، و فى قولهم: من لم يقدمه الحزم أخّره العجز؟ [١]
اختلف النحاة؛ فقائل: إنها «لم» ؛ لاتصالها به مباشرة، و أداة الشرط مهملة
[١] و فى إعراب قوله تعالى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا... ) * يقول الخضرى (جـ ١ آخر باب: المعرب و المبنى) عند الكلام على بيت ابن مالك:
(و اجعل لنحو يفعلان النونا... ) ما نصه: ( «فإن لم تفعلوا» قيل: تنازع الحرفان الفعل؛ فأعمل الثانى، و حذف نظيره من الأول. و قيل الأصل: إن ثبت أنكم لم تفعلوا... فمضى «لم» فى عدم الفعل و استقبال «إن» فى إثبات ذلك العدم، هو على حد قوله تعالى: «إِنْ كََانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ... » فإن المعلق عليه إثبات القدّ، لا هو نفسه؛ لسبقه على وقت المحاكمة. و قيل «لم» عملت فى الفعل، و هى معه فى محل جزم بإن، و جواب الشرط على كل محذوف تقديره: فاتركوا العناد... ) .
و ستجىء إشارة لهذا فى «جـ» من ص ٤٠٩ و الأنسب الأخذ بما عرضناه هنا؛ لبعده من التكلف و التعقيد.
غ