النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٤ - المسألة ١٤١
و نحو: رويد مدينا؛ فإن الإمهال مروءة... فكلمة: «رويد» فى الأمثلة السالفة اسم فعل أمر، مبنى، غير منون.
و أصل المصدر: «رويد» هو: «إرواد» ، مصدر الفعل الرباعىّ:
«أرود» ، ثم صغّر المصدر [١] : «إرواد» تصغير ترخيم؛ بحذف حروفه الزائدة؛ فصار: «رويد» [٢] ، ثم نقل بغير تنوين إلى اسم الفعل...
و قد يكون اسم الفعل منقولا من مصدر ليس له فعل من لفظه، لكن له فعل من معناه، مثل كلمة: «بله» -بغير تنوين-بمعنى: اترك؛ تقول: بله مسيئا قد اعتذر، و اغفر له إساءته، أى: اترك... و الأصل: بله المسىء...
بمعنى: ترك المسىء، من إضافة المصدر لمفعوله. و من الجائز أن يكون الأصل:
بلها مسيئا... باستعمال كلمة: «بلها» [٣] مصدرا ناصبا معموله؛
[١] و هذا المصدر المصغر ينصب المفعول به جوازا و لو لم ينقل إلى اسم الفعل، بالرغم من أن شرط إعمال المصدر ألا يكون مصغرا (كما تقدم فى بابه حـ ٣ ص ١٦٧ م ٩٩) لأن هذا الشرط حتمى فى غير المصدر: «رويد» الذى ورد به السماع عاملا و غير عامل-أما تفصيل الكلام على تصغير الترخيم ففى ص ٦٥٤-.
[٢] لكلمة: «رويد» حالتان؛ أولاهما: أن تكون مصدرا معربا باقيا على مصدريته و إعرابه.
و الأخرى أن تترك المصدرية و التنوين، و تنتقل إلى حالة جديدة هى «اسم فعل الأمر» على الوجه الذى شرحناه.
و فى الحالة الأولى التى تظل فيها مصدرا معربا قد تكون مصدرا معربا نائبا عن فعل الأمر المحذوف.
إما منونا ناصبا مفعولا به، نحو: رويدا عليا، و إما مضافا إلى المفعول به، نحو: رويد علىّ، فلفظ: «رويد» فيهما مصدر منصوب بفعل الأمر المحذوف، بمعنى: «أرود» ، و فاعله مستتر فيه وجوبا.
و كلمة: «على» مفعول به منصوب فى الأول، و مضاف إليه مجرور فى الثانى. و إما منونا غير ناصب مفعوله، نحو: رويدا يا سائق؛ فيكون نائبا عن فعل الأمر المحذوف أيضا.
و يصح استعماله مصدرا غير نائب عن فعل الأمر فينصب منونا إما حالا؛ نحو قرأت الكتاب رويدا؛ بمعنى: مرودا، أى: متمهلا، و إما نعتا لمصدر مذكور-فى الغالب-نحو: سارت الوفود سيرا رويدا، أى: سيرا متمهلا؛ أو لمصدر مقدر، نحو: تحركت سيارة رويدا أى: سيرا رويدا (و كان المصدر هنا نعتا لمحذوف لا حالا؛ فرارا من أن يكون صاحب الحال نكرة بغير مسوغ) .
و قد تقع «ما» الزائدة بعد «رويد» على الوجه الآتى فى: «ا» ص ١٤٦.
[٣] ورد فى حاشية الخضرى تنوين «بلها» و لا أدرى أهذا التنوين مسموع، أم هو افتراضى حملا على المصدر: تركا، كما أظن؟.