النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٢ - المسألة ١٤١
يحتاج إلى فاعل إمّا ظاهر، و إما ضمير مستتر جوازا، يكون للغائب فى الأعم الأغلب [١] -كما سيجىء-و هو بهذين يخالف النوعين الآخرين فوق مخالفته لهما فى المعنى و الزمن. أما تعديته و لزومه فيجرى فيهما كغيره على نظام فعله.
***
(ب) و تنقسم بحسب أصالتها فى الدلالة على الفعل و عدم أصالتها، إلى قسمين أولهما: المرتجل؛ و هو: ما وضع من أول أمره اسم فعل و لم يستعمل فى غيره من قبل. مثل: شتان-وى-مه...
ثانيهما: المنقول؛ و هو الذى وضع فى أول الأمر لمعنى ثم انتقل منه إلى اسم الفعل.
و المنقول أقسام؛ فهو:
١-إما منقول من جار مع مجروره [٢] ، مثل: «عليك» ، بمعنى: تمسّك، أو: بمعنى: الزم، أو: بمعنى: «أعتصم» -فعل مضارع-فمن الأول قولهم عليك بالعلم؛ فإنه جاه من لا جاه له، و عليك بالخلق الكريم؛ فإنه الغنى الحق. أى: تمسّك بالعلم-تمسك بالخلق... و قولهم: من نزل به مكروه فعليه بالصبر؛ فهو أبعد للألم، و أجلب للأجر، أى: فليتمسك بالصبر...
و من الثانى قوله تعالى: (يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لاََ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ) أى: الزموا شأن أنفسكم.
و من الثالث: علىّ بالكفاح لبلوغ الأمانى. أى: أعتصم.
و من المنقول من الجار و المجرور: «إليك» ؛ بمعنى: ابتعد و تنحّ؛ مثل: إليك عنّى-أيها المنافق-؛ فذو الوجهين لا مكان له عندى، و لا منزلة له فى نفسى
[١] انظر رقم ١ من هامش ص ١٥٠.
[٢] من أمثلة اسم الفعل المنقول من جار مع مجروره أو من ظرف مكان: عليك- (بمعانيه التى ذكرناها) ، و أمامك، بمعنى تقدم؛ و كذا مكانك» ، بمعنى: اثبت.
قال بعض النحاة-و قوله سديد-لا أدرى الحاجة إلى جعل مثل هذا الظرف اسم فعل؟فهلا جعلوه ظرفا على بابه، باقيا على أصله من الظرفية من غير نقله إلى اسم الفعل؛ لأن اعتباره منقولا إلى اسم الفعل إنما يحسن حين لا يمكن الجمع بين الظرف و ذلك الفعل الذى بمعناه؛ كما لا يصح أن يقال: اسكت صه -الزم عليك-خذ دونك... أما إذا أمكن فلا يجوز إخراجه عن الظرف إلى اسم الفعل فإنه يصح أن يقال: اثبت مكانك، و تقدم أمامك.. فى حين لا يصح أن يقال: صه اسكت كما تقدم.
هذا رأيه سجله الصبان. و نرى أنه ينطبق على الجار مع مجروره أيضا.
قد يقال: إن الجمع ممكن على سبيل «التوكيد» اللفظى بالمرادف. و هذا صحيح بشرط وجود قرينة على إرادة التوكيد اللفظى؛ لتحقيق غرض فيه.
غ