النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٥ - المسألة ١٤٥
و «بهادر» علم مهندس هندى، و «صنافير» ، علم قرية مصرية، و كذا «أعانيب» . فكل اسم من هذه الأسماء-و نظائرها-يعتبر ملحقا بصيغة منتهى الجموع يجرى عليه حكمها، بشرط أن يكون دالا على مفرد، و جاريا على وزن من أوزانها [١] -كما سبق-لا فرق فى هذا بين العلم، (و هو الأكثر) ، و غير العلم.
و يقال فى إعرابه: إنه ممنوع من الصرف؛ لأنه مفرد على وزن صيغة منتهى الجموع، أو لأنه مفرد ملحق بها [٢] ... أما هى فممنوعة أصالة، كما أسلفنا؛ لدلالتها على الجمع حقيقة.
و إنما كانت تلك الألفاظ-و منها سراويل-ملحقات لأنها تدل على مفرد، مع أن صيغتها صيغة منتهى الجموع، و هذه لا تكون فى العربية إلا لجمع أو منقول من جمع. فما جاء على وزنها لمفرد فإنه يمنع من الصرف للمشابهة (أى: المماثلة) بين الوزنين، بالرغم من دلالته على مفرد.
***
[١] و فى هذا يقول ابن مالك:
و «لسراويل» بهذا الجمع # شبه اقتضى عموم المنع-١٢
و إن به سمّى أو بما لحق # به، فالانصراف منعه يحق-١٣
يريد: أن لكلمة «سراويل» و هى اسم على صورة الجمع شبها بصيغة منتهى الجموع؛ لأن «سراويل» -مع دلالتها على اسم مفرد مؤنث-جارية على وزان أحد الجموع، فاقتضى هذا الشبه منعها من الصرف منعا عاما (أى: يشمل كل حالاتها التى تكون فيها دالة بصيغتها على المفرد وحده، كما يرى بعض اللغويين، أو عليه حينا و على الجمع الذى مفرده «سروالة» حينا آخر؛ كما يرى غيرهم) . ثم قال بعد ذلك: إن به سمى-أى: بصيغة الجمع المتناهى-و صار علما على شىء فإنه يحق منع هذا المسمى من الانصراف، أى: من الصرف... يريد أن كل ما سمى بالجمع المتناهى أو بما ألحق بالجمع المتناهى يمنع من الصرف؛ سواء أكان علما مرتجلا أم منقولا، عربيا أم أعجميا...
[٢] إذا كانت صيغة منتهى الجموع الأصيلة، (نحو: مكارم) ، أو ما ألحق بها، (نحو:
شراحيل) -علما على مفرد، فما سبب منعها من الصرف؟أهو مجىء العلم على وزن مماثل لأوزان صيغة منتهى الجموع، أم هو العلمية و شبه العجمة، لأن هذا الاسم علم، و ليس بين أوزان المفرد العربى الأصيل ما يكون على هذا الوزن... ؟رأيان..
و يقول سيبويه: إذا طرأ على العلم الموازن صيغة منتهى الجموع ما يقتضى تنكيره، و زوال علميته فإنه يظل ممنوعا من الصرف، لبقاء صورة الجمعية، و شكلها. و يقول غيره: لا يمنع من الصرف، لأنه كان ممنوعا منه للعملية القائمة مقام الجمعية، أو للعلمية و شبه العجمة و قد زالت علميته.
و الصواب و الأيسر رأى سيبويه و من معه. و بهذا تكون صيغة منتهى الجموع و ما ألحق بها ممنوعة من الصرف دائما باطراد، فى جميع حالاتها، حتى الحالة التى تكون فيها علما لمفرد ثم زالت علميته...