النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٥١ - المسألة ١٤٩
زيادة و تفصيل:
(ا) تقدم [١] أن الفاء لا تكون سببية ينصب بعدها المضارع «بأن» المضمرة وجوبا إلا بشرط أن يسبقها إما النفى المحض أو شبهه، و إما الطلب المحض أو غير المحض... لكن هذا الشرط هو الأغلب فى أكثر الحالات، فهناك حالات ست يصح اعتبار الفاء فى كل منها سببية مع فقد هذا الشرط، فعند اعتبارها سببة بنصب المضارع حتما، بأن مضمرة وجوبا، و عند عدم اعتبارها لا ينصب.
و الأربعة الأولى تكون فى حالتى الاختيار و الضرورة الشعرية، و الأخيرتان خاصتان بالضرورة الشعرية.
١-الفاء الواقعة بعد نفى مسبوق باستفهام تقريرى، نحو: ألم تشهد بدائع الأزاهير فى مطلع الربيع فتنعم بها؟فيجوز رفع المضارع: «تنعم» ، و نصبه على أحد الاعتبارين (و قد سبق [٢] الكلام الجلىّ على هذا فى موضعه المناسب) .
٢-الفاء الواقعة بعد نفى قد نقض «بإلا» -الاستثنائية، و كان النقض بعد الفاء و المضارع؛ نحو: ما تزورنا فتحدثنا إلا تسرّنا بطرائفك الأدبية [٣] .
٣-الفاء الداخلة على المضارع المتوسط بين فعل الشرط و جواب الشرط، أو بعدهما. نحو: من يهن فيقبل يسهل الهوان عليه؛ و من يسهل الهوان عليه يفقد كرامته؛ فيحرم سعادة الحياة. فالفعلان: «يقبل، و يحرم» ، يجوز نصبهما على اعتبار الفاء للسببية، و يجوز عدم النصب على اعتبارها ليست سببية [٤] ...
و يقول النحاة: إن السبب فى جواز النصب هنا-حيث لا نفى و لا طلب- أن فاء السببية تعطف المصدر بعدها على مصدر قبلها، و فعل الشرط قبلها غير
[١] فى ص ٣٣٤ و ما بعدها.
[٢] فى رقم ١ من هامش ص ٣٣٦ و فيها بيان المراد من الاستفهام التقريرى.
[٣] و قد سبق شرح هذا عند الكلام على النفى، فى «ب» من ص ٣٣٤.
[٤] سيجىء فى الجوازم (ص ٤٤٦) الأوجه الأخرى الجائزة فى المضارع المتوسط بين جملة الشرط و جملة الجواب. و من هذه الأوجه الجائزة الرفع؛ فهناك الموضع المناسب.