النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٩٦ - المسألة ١٨١
«قال» و هو: مقول. و الأصل: مقوول (بضم الواو الأولى) . نقلت الضمة إلى الساكن قبلها. و هذا يسمى: «إعلالا بالنقل» و ترتب عليه تسكين حرف العلة الأول. و اجتماع حرفين ساكنين متواليين لا يصح اجتماعهما؛ فحذف الأول منهما: و هذا يسمى: «إعلالا بالحذف» ؛ و صارت الكلمة إلى: مقول، بعد هذين النوعين من الإعلال، و تحقق شروطهما.
و كالفعل: «قال» ، و أصله: «قول» بفتح الواو، قلبت ألفا؛ لتحركها و انفتاح ما قبلها؛ فصار الفعل: قال، و هذا: «إعلال بالقلب» .
و فيما يلى بيانه:
٢-القلب و معناه: تحويل أحد الحروف الأربعة السالفة إلى آخر منها؛ بحيث يختفى أحدها ليحل محله غيره من بينها؛ طبقا لضوابط محددة يجب الخضوع لها، كقلب الواو ألفا فى المثال السالف، و قلب الواو المتوسطة ياء بعد كسرة فى مثل:
صيام، و الأصل: صوام. و كقلب الياء همزة لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة.
نحو: بناء، و الأصل: بناى... و...
و هذا النوع من التحويل أو القلب شائع مطرد؛ لأنه يخضع-فى الأغلب- لقواعد عامة يجرى على مقتضاها، فإذا عرفت أمكن الوصول إلى قلب الحرف الذى تنطبق عليه، و سهل الاهتداء إلى أصله إن كان منقلبا عن غيره. و هذا الباب معقود لعرضها، و بيان أحكام القلب الشائع المطرد، أما غير المطرد فمقصور على السماع.
٣-الإبدال. و معناه: حذف حرف، و وضع آخر فى مكانه، بحيث يختفى الأول و يحل فى موضعه غيره، سواء أكان الحرفان من أحرف العلة-كالأمثلة السالفة-أم كانا صحيحين، أم مختلفين. فهو أعم من «القلب» ؛ لأنه يشمل «القلب» و غيره؛ و لهذا يستغنون بذكره عن القلب. و من أمثلة الصحيحين قول بعض العرب فى: (و كنة [١] ، و ربع، و تلعثم) ... و قنة، و ربح، و تلعذم...
بقلب الكاف قافا، و العين حاء؛ و الثّاء ذالا. و أكثر هذا النوع من إبدال الحروف الصحيحة مقصور على السماع، لقلته. و الأمر فى معرفته موكول إلى المراجع اللغوية وحدها؛ إذ ليس له ضابط عام، و لا قاعدة مطردة. و قليل منه قياسىّ؛ كإبدال الدال و الطاء من تاء الافتعال؛ و سيجىء [٢] .
[١] عش الطائر.
[٢] فى ص ٧٢٩ و ٧٣٠.