النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٢ - المسألة ١٦٦
المحذوف، و اعتباره كالموجود [١] و هذا شاذ لا يقاس عليه.
٣-و قد يكون المراد من صوغ: «فاعل» و بعده «عشرة» استعماله مع العدد الأقل-مباشرة-من العدد الأصلى الذى اشتقّت منه الصيغة؛ ليفيد معنى التصيير و التحويل-فنقول: هذا رابع عشر ثلاثة عشر، و هذه خامسة عشرة أربع عشرة... فهنا أربعة ألفاظ يتألف منها مركبان عدديان، و المركب الأول منهما مبنى على فتح الجزأين فى محل رفع، أو نصب، أو جر؛ و هو فى حالاته الثلاث مضاف، و المركب الثانى مبنى على الفتح دائما فى محل جر، مضاف إليه.
و بالرغم من أن صيغة: «فاعل» فى هذا الأسلوب هى اسم فاعل؛ بمعنى جاعل كذا؛ أى: أنها تفيد التحويل و التصيير، و كان حقها أن تنصب الاسم بعدها جوازا على أنه مفعول به لها، أو تجره على أنه مضاف إليه-على الرغم من هذا لا يصح أن تنصب مفعولا به هنا، لأن اسم الفاعل الذى ينصب المفعول به لا بد أن يكون منونا أو مبدوءا بأل. و الأمران ممتنعان هنا؛ إذا العدد المركب لا ينون، و هو هنا مضاف فلا تدخله «أل» مع إضافته.
و النحاة يقررون أن هذه الصورة لم يسمع لها نظير فى كلام العرب. و أكثرهم يمنع استعمالها لهذا. إلا أن سيبويه و بعض النحاة يجيزونها، و يرون فى إجازتها توسعة و تيسيرا.
و يتبين مما سبق أن الغرض العام من صوغ «فاعل» ، فى الأعداد المركبة هو الغرض العام من صوغه من الأعداد المفردة، و أن كل معنى من الثلاثة يخالف الآخر؛ فلا يصح استعمال واحد مكان غيره؛ و إلا كان خلطا معيبا.
***
[١] و فى هذه الصورة الأخيرة بحالتيها يقول ابن مالك بعد البيت السالف:
و شاع الاستغناء بحادى عشرا # و نحوه........... -١٩
المراد بنحو: «حادى عشر» ثانى عشر، و ثالث عشر، إلى تسعة عشر. و الاستغناء الذى يريده هو ما أوضحناه من حذف العقد من التركيب الأول، مع حذف النيف من التركيب الثانى، فينتهى الأمر ببقاء جزأين. و فى إعرابهما الوجهان اللذان شرحناهما. و الثانى منهما شاذ لا يقاس عليه. أما بقية البيت فتتعلق بحكم آخر.