النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٠ - المسألة ١٦٢
-و يتعين أن يكون كل منهما فى الزمن الماضى-فلا بد من أمرين فى هذه الحالة التى يمتنع فيها شىء لوجود آخر (و تشتهر بأنها: حالة امتناع لوجود) .
أولهما: دخولهما على مبتدأ، محذوف الخبر وجوبا [١] .
و ثانيهما: جواب مصدّر بفعل ماض لفظا و معنى، أو معنى فقط (كالمضارع المسبوق بالحرف «لم» ) ، و قد سبقت الأمثلة للحالتين [٢] . و يجوز فى هذا الماضى أن يكون مقترنا باللام أو مجردا؛ سواء أكان مثبتا أم منفيا «بما» دون سواها.
غير أن اقتران المثبت، و خلو المنفى-هو الأكثر. فمثال المثبت المقترن بها (غير ما تقدم) [٢] قوله تعالى: (يَقُولُ اَلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا لَوْ لاََ أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ) ، و قول الشاعر:
لو لا الإصاخة للوشاة لكان لى # من بعد سخطك فى الرّضاء رجاء
و مثال المجرد منها:
لو لا المشقة ساد الناس كلهمو # الجود يفقر و الإقدام قتال
و قول الآخر يرد على من عابه بالقصر:
لو لا الحياء، و لو لا الدين عبتكما # ببعض ما فيكما؛ إذ عبتما قصرى
و مثال المنفى «بما» المجرد من اللام قوله تعالى: (وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مََا زَكىََ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً) ، و قول الشاعر:
لو لا مفارقة الأحباب ما وجدت # لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
و مثال المنفى المقرون بها قول الشاعر:
لو لا رجاء لقاء الظاعنين لما # أبقت نواهم لنا روحا و لا جسدا
و يصح حذف الجواب إذا دل عليه دليل؛ كقوله تعالى: (وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ... وَ أَنَّ اَللََّهَ تَوََّابٌ حَكِيمٌ) . التقدير: و لو لا فضل اللّه و رحمته لهلكتم [٣] ...
[١] تقدم تفصيل هذه المسألة (فى جـ ١-باب المبتدأ و الخبر-م ٣٩) .
[٢] فى رقم ٤ من هامش ص ٤٧٧.
[٣] فى تأدية «لو لا و لو ما» معنى الامتناع و دخولهما على المبتدأ لزوما-يقول ابن مالك فى هذا الباب الذى عنوانه: (أمّا، و لو لا، و لو ما) .
لو لا و لو ما يلزمان الابتدا # إذا امتناعا بوجود عقدا
-