النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٣ - المسألة ١٤١
و هذا هو الغالب فى معناها، و قد تكون بمعنى: «خذ» ، نحو: إليك الوردة، أى خذها [١] ...
و منه: «إلىّ» ، بمعنى: أقبل، نحو: إلىّ-أيها الوفىّ-فإنى أخوك الصادق العهد.
و الأحسن فى الأمثلة السالفة-و أشباهها-إعراب الجار و مجروره معا، اسم فعل مبنى، لا محل له من الإعراب [٢] .
٢-و إما منقول من ظرف مكان [٣] ؛ مثل: «أمامك» ؛ بمعنى تقدم.
و «وراءك» ؛ بمعنى: تأخّر، تقول: أمامك إن واتتك الفرصة، و ساعفتك القوة.
و وراءك إن كان فى إدراك الفرصة غصّة، و فى نيلها حسرة و ندامة.
و مثل: «مكانك» ، بمعنى: اثبت [٤] ، تقول لمن يحاول الهرب من أمر يمارسه:
مكانك تحمد و تدرك غايتك.
و مثل: «عندك» بمعنى: خذ. تقول: عندك كتابا، بمعنى: خذه [٥] .
و الأيسر اعتبار الظرف كله (بما اتصل بآخره من علامة تكلم أو خطاب أو غيبة) هو اسم الفعل [٦] .
٣-و إما منقول من مصدر له فعل مستعمل من لفظه؛ مثل؛ «رويد» (بغير تنوين) بمعنى: تمهّل و بمعنى أمهل؛ نحو: رويد-أيها العالم-لقوم يتعلمون؛ فإن التمهل داعية الفهم، و الفهم داعية الاستفادة. و مثل قول الشاعر:
رويدك [٧] ، لا تعقب جميلك بالأذى # فتضحى و شمل الفضل و الحمد منصدع
[١] فهو بهذا المعنى متعد. و هو بالمعنى الأول لازم، و كلاهما قياسى هنا. و لا قوة للرأى الذى ينكر المعنى الثانى.
[٢] و بهذا الإعراب الذى أشار به بعض النحاة و الذى له إيضاح مفيد يأتى فى (رقم ٢ و ٣ من هامش ص ١٥١) نأمن كثيرا من الاعتراضات و المغامز التى فى غيره. و لن يترتب على الأخذ به إساءة للمعنى، أو لصحة التركيب.
و إذا جاء تابع بعد اسم الفعل المنقول من جار مع مجروره فتبوعه هو فاعل اسم الفعل؛ نحو عليك أنت نفسك بالأعمال العظيمة. فالضمير: «أنت» توكيد للفاعل: «أنت» المستتر وجوبا. و كلمة:
«نفس» توكيد له أيضا.
[٣] التقييد بالمكان منقول صراحة من شرح التوضيح، و هو المفهوم من كل الأمثلة. -ثم انظر رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة-
[٤] فيكون لازما. و حكى الكوفيون تعديته، و أنه يقال: مكانك محمدا، أى: انتظره.
[٥] انظر لسان العرب-جـ ٤ ص ٣٠٣-حيث الكلام على: «عند» .
[٦] يوضح هذا ما يجىء فى رقم ٢ و ٣ من هامش ص ١٥١.
[٧] الكلام على هذه الكاف فى ص ١٥٤.