النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٤ - المسألة ١٧٢
«غير المطّردة» ، و السبيل إلى معرفتها مقصور على المراجع اللغوية الأخرى.
و المراد بالصيغة «المطردة» ما تتطلب مفردا مشتملا على أوصاف معينة، إذا تحققت فيه جاز جمعه تكسيرا على تلك الصيغة بدون تردد، و لا رجوع إلى كتب اللغة، أو غيرها لمعرفة وروده عن العرب، أو عدم وروده؛ فمثل هذا الجمع يكون صحيحا فصيحا و لو كان غير مسموع. و لا يصح رفضه، و لا الحكم عليه بالضعف اللغوى، أو بشىء يعيبه من ناحية صياغته، أو وزنه، أو فصاحته، فصيغة «فعل» -مثلا تكون جمعا مطردا لكل مفرد مذكر على وزن:
«أفعل» أو: مؤنث على وزن، «فعلاء» بشرط أن يكون المفرد فى الحالين مشتقّا، دالا على لون أو عيب... نحو: هذا أحمر، و هؤلاء حمر- و هذه حمراء، و هنّ حمر. و ذاك أخرس، و هم خرس-و تلك خرساء، و هن خرس... و هكذا كل صيغة أخرى من جموع القلة أو الكثرة، فإن المفرد يطّرد جمعه عليها إذا كان مستوفيا للشروط التى يجب توافرها فيه؛ ليصلح أن يجمع على وزنها. فمتى تحققت تلك الشروط ساغ جمعه عليها من غير استشارة المراجع اللغوية، و ساغ استعمال هذا الجمع بغير توقف لمعرفة رأيها فيه، أهو موافق لما تحتويه أم مخالف؟؛ فإن هذا التوقف لا مسوّغ له بعد أن تحققت فى المفرد الصفات التى جعلته صالحا لأن يجمع جمع تكسير على تلك الصيغة و الوزن.
و ما أكثر تعدّد الجموع فى المراجع اللغوية، و كثير منها مخالف فى صيغته لصيغة الجمع المطرد، فلا يؤدى هذا-مع كثرة الصيغ المخالفة-إلى تخطئة الجمع المطرد، و لا إلى الحكم عليه بالضعف، أو العيب، و إنما يؤدى إلى أن لهذا المفرد جمعين للتكسير-أو أكثر أحيانا-و أن أحد الجمعين كثير شائع، فهو لهذا قياسى مطرد، و الآخر قليل أو نادر؛ فهو سماعىّ، و لا يجوز القياس عليه؛ لقلته و ندرته، و لا اتخاذ وزنه مقياسا يجمع عليه مفرد آخر غير الذى ورد مسموعا فيه عن العرب؛ و هذا هو المسمى: بـ «جمع التكسير السماعىّ» أو:
«جمع التكسير غير المطرد» . و من ثمّ يتبين خطأ من يتوهم أن كلّ جموع التكسير سماعىّ، و أن الرجوع فى كل منها إلى المظانّ اللغوية محتوم على من من يعرف الأوصاف المشروطة فى مفرد كل صيغة، و من لا يعرف.
نعم الرجوع إلى تلك المظان محتوم على من لا يعرف تلك الأوصاف