النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٥ - المسألة ١٧٢
و الضوابط، أما من يعرفها فله أن يصل من طريق معرفته إلى ما يريد من جموع التكسير المطردة فى تلك المفردات. و لا تمنعه معرفته أن يرجع-إذا شاء-إلى المظان اللغوية، ليستخدم ما تنص عليه من جموع أخرى مسموعة للمفردات التى معه؛ أى: أنه حرّ فى استعمال جمع التكسير القياسى أو السماعى، من غير أن يفرض عليه الاقتصار على السماعىّ وحده، و إلا كانت الضوابط المطردة و القواعد العامة المستنبطة من الكلام العربىّ الشائع-عبثا لا جدوى منه [١] ...
و فيما يلى الأوزان المطردة-أى: القياسية-لجمع التكسير بقسميه: «جمع القلة و جمع الكثرة» ، و الأوصاف الواجب تحققها فى المفرد المراد جمعه على إحدى الصيغ، مع الإشارة إلى أن كل صيغة من هذه الصيغ المطردة قد تزاحمها صيغ كثيرة مسموعة، مرجعها اللغة وحدها.
***
[١] للمجمع اللغوى القاهرى قرار حاسم، أصدره بعد دراسة وافية، و هو يقطع بأن «المطرد» ، و «القياس» بمعنى واحد؛ (كما جاء فى الصفحة الخامسة و الخمسين من محاضر جلسات الدور الرابع لانعقاده:
و هى الجلسة الرابعة صباح الثلاثاء ١٩ من يناير سنة ١٩٣٧، و كما ورد أيضا فى الصفحة الأولى من الجزء الرابع من مجلة المجمع) و نص القرار:
« (يرى المجمع أن الكلمات التى يستعملها قدامى النحويين و الصرفيين؛ و هى: القياس: و الأصل، و المطرد، و الغالب، و الأكثر، و الكثير، و الباب، و القاعدة... ألفاظ متساوية الدلالة على ما ينقاس.
و أن استعمال كلمة منها فى كتبهم يسوغ للمحدثين من المؤلفين و غيرهم قياس ما لم يسمع على ما سمع، و أن المقيس على كلام العرب هو من كلام العرب) . ا هـ.
و المراد من تسجيل هذا القرار هنا و من الإيضاح الذى ذكرته قبله، إزالة كل غموض عن قياسية الجموع المطردة، و محو كل وهم تردد أو يتردد على خاطر بعض القدامى و المحدثين بهذا الشأن.
و هناك أسباب أخرى قوية تزيل الشك أو الوهم عن قياسيته؛ هى الأسباب العامة التى أشرنا إليها فى مواضع متفرقة من الأجزاء الأربعة فى الرد على من يتشككون فى قياسية بعض المسائل. كالذى سجلناه فى الجزء الثالث عند الكلام على: «أبنية المصادر القياسية» (ص ١٤٤ م ٩٨) . و من تلك الأسباب آراء العالم العبقرى ابن جنى التى يرجع إليها المجمع اللغوى فى كثير من بحوثه، و يستشهد بفصله الرائع الذى عنوانه: (باب فى اللغة المأخوذة قياسا) و الذى نقلناه كاملا مستقلا ختمنا به الجزء الثانى. و قد سجلته مجلة المجمع فى عددها الأول، كما سجلته محاضر جلساته مرة أخرى فى الصفحة الخامسة و الأربعين من محاضر جلسات الدور الرابع للانعقاد، و كذلك آراء العالم الذكى: «الفراء» الذى ورد عنه فى محاضر جلسات المجمع اللغوى (دور الانعقاد الرابع ص ١٠٨) : (أنه إمام الكوفيين، و وارث علم الكسائى، و لا تثريب علينا إذا أخذنا بمذهبه) . و كذلك الزمخشرى، و غيرهم من الأئمة الذين سردنا آراءهم الجليلة.