النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٨ - المسألة ١٤٩
المسألة ١٤٩:
الأدوات الخمس [١] التى ينصب بعدها المضارع «بأن» مضمرة وجوبا [٢] .
الأداة الأولى: لام الجحود (أى: النفى) و نمهد لها بالأمثلة التالية:
١Lما كان الحّر ليقبل الضيم.
ما كان الطبيب ليتوانى عن المريض.
ما كان العامل ليسارع فى الاتهام.
لم يكن ربيب السوء لينسى نشأته.
لم يكن المتقن ليرضى بالنقص.
لم يكن الأديب ليقرأ تافه الكلام.
٢Lما المعنى الدقيق الذى قصده الناطق بإحدى هذه الجمل؟
إن من نطق بالأولى نفى عن الحرّ نفيا قاطعا أنه قبل فى حالة من حالاته الضيم، أو سكت عليه، مهما كانت الدواعى. فكأنه قال: ما كان الحرّ مريدا [٣]
[١] و هى: ( «لام الجحود» فى هذه الصفحة) - (أو» فى ص ٣٠٧) - ( «حتى» ، فى ص ٣١٤) - ( «فاء السببية» فى ص ٣٣١) - ( «واو المعية» ، فى ص ٣٥٤) و يزاد على هذه الخمسة: «ثم» عند نحاة الكوفة-كما سيجىء فى ص ٣٦٤-، «و كى التعليلية» المحضة عند من يرى أنها لا تنصب بنفسها، و إنما تنصب بأن مضمرة وجوبا، و لا داعى للأخذ بهذا الرأى. (كما سبق عند الكلام عليها فى ص ٢٨٧.
هذا، و يثور الجدل-و لا سيما اليوم-حول الداعى إلى إضمار «أن» جوازا و وجوبا، و أثرها فى نصب المضارع، و سيجىء فى ص ٣٧٨ الاعتراض و دفعه، بعد أن نفرغ من مواضع الإضمار، و نفهم حقيقته، و ما يتصل به من تأويل المصدر.
[٢] «ملاحظة هامة» من أحكام هذه الأدوات أنه:
-ا-لا بد من سبك الجملة المضارعية بعدها بمصدر مؤول يعرب على حسب الحالة.
-ب-لا يصح الفصل بين هذه الأدوات و المضارع المنصوب بفاصل مطلقا؛ إلا «لا» النافية إذا اقتضاها المعنى و لم يمنع من وجودها مانع
-جـ-لا يصح تقديم معمول هذا المضارع على الأداة
-د-لا يصح الفصل بأجنبى بين أجزاء الجملة الفعلية المضارعة.
[٣] إنما قدروا هنا الخبر «مريدا» أو مهيأ، أو مستعدا... ، فرارا من تقدير الكلمة الشائعة؛ و هى: «موجود» ؛ لكيلا يتسرب منها الوهم إلى أن «كان» هنا بمعنى: «وجد» و هى «كان» التامة التى لا تصلح قبل «لام الجحود» أما التى تصلح فلا بد أن تكون ناسخة، كما سيجىء.. و لا مانع من تقدير الخبر المحذوف بكلمة: «موجود» مع إدراك أن فعل «الكون» قبلها لا بد أن يكون ناسخا، لا تاما.